المشاركات

أمومة .. فتيحة بن كتيلة .. الجزائر.

صورة
  (ق ق ج) أمومة .. استيقظت على مناغاة رضيع على السرير المجاور. تهيأت لترضعه، اعتدلت في جلستها ودقات قلبها تتسارع. الحمد لله على نعمة الأمومة. فجأة تذكرت أنها هنا لاستئصال الرحم. خيم حزن دفين واغرورقت عيناها نزغة في قلبها ... تنهيدة قاتلة. دخلت أم الرضيع .. مشكورة حبيبتي، ذهبت لإحضار الحليب لأرضعه، صوته مزعج.. لم أنم البارحة .. أحسدك، ارتحت من معاناة الأطفال. بقلم: فتيحة بن كتيلة الجزائر

مسافة باردة.. طارق الحلواني .

صورة
مسافة باردة ق.ق ــــــــــــــــــــــــــــــ لم يكن المنقذ يدفئ الغرفة بقدر ما كان يثبتها في مكانها. الفحم يلمع ويخبو، والجوزة إلى جواره تطلق دخانًا بطيئًا، كأنها تتنفس بدلًا عنه. رفع كوب الشاي إلى فمه، ارتشف رشفة قصيرة، ثم أعاده إلى الأرض قرب الحائط. الصورة في التلفاز ارتعشت. نهض، ضربه من أعلاه ضربة خفيفة، فعادت الوجوه إلى أماكنها. جلس. كان الفيلم في منتصفه. مشهد الأب والابن. الابن يتكلم عن الحارة، والخروج منها، عن اللقمة النظيفة، وزواجه من بنت ناس. ضحك قبل أن يسمع صفعة الأب وكلماته: "ليه متجوزش واحدة بنت كلب زي أمك؟"، ثم كحّ كحة طويلة، خرج معها دخان كثيف من صدره وفمه. هدأت الكحة، ابتسم، وتنفس نفسًا طويلًا وخرج منه بهدوء. ابنه كان جالسًا قرب المنقذ، يمد يديه إلى الفحم. اقترب ووضع رأسه على فخذ أبيه. سكن. مدّ الأب يده، ربّت على شعره مرة واحدة، دون أن ينظر إليه. ترك الفيلم يكمل. الساعة قاربت الحادية عشرة. كان قد عاد منذ قليل من المحل، أغلق باب دكانه، اشترى سمكًا مشويًا من آخر الشارع، أكلا في صمت. ووضعا الأشواك في الكيس، والرائحة ما زالت عالقة في الغرفة. حين...

عند الجسر القديم .. عزة التوني.

صورة
عند الجسر القديم   كانت رنا تمشي كل مساء عند النهر الصغير الذي يعبره جسر خشبي قديم. تحب الجلوس هناك لتراقب غروب الشمس، حيث تنعكس الألوان الذهبية على الماء كلوحة سحرية. في إحدى المرات، وجدت رسالة صغيرة عالقة بين ألواح الجسر، مكتوب فيها: "ألقاك هنا عند الغروب... إن كنت تؤمنين أن القدر يجمع القلوب." ترددت، لكن قلبها دفعها للانتظار. ومع انحدار آخر خيوط الشمس، ظهر يامن، الشاب الذي طالما لمحته من بعيد ولم يجرؤ على الاقتراب. ابتسم بخجل وقال: "كنت أبحث عن طريقة تخبرك أني معجب بك… ولم أجد أجمل من هذا المكان." ابتسمت رنا، والهواء حمل ابتسامتها عبر النهر… ومنذ تلك اللحظة، صار الغروب موعدهما الدائم، والجسر شاهدًا على بداية حب لم يكن في الحسبان. عزة التوني.

قسمة غير عادلة .. رومي الريس.

صورة
قسمة غير عادلة اعتادت أمنا أن تعطي أخانا الذكر ضعف ما تمنحنا، وحين كبر أخذ الميراث وحده ولم يعطنا شيئا. بقلمي رومي الريس

ثورة

صورة
 ق.ق.ج ~ ثورة الكاتبة ~ رانية الصباغ ~ تكتب... «««««««««««««««««« ثورة لم أستطع النوم من ألمٍ مفاجئٍ بعد منتصف الليل، تقلبتُ كثيراً في الفراش. ما تزال كلمة "سلامتُكِ" التي قالها قبل أن يدير ظهره ترنُ في أذني. أمسكتُ جوالي وسألتُ " تشات جي بي تي"  عن الأمراض التي تسبب ألماً في الخاصرة اليسرى، أخبرني بعدة احتمالاتٍ وأن الأفضل الاتصال بالطوارئ. شعرتُ بالاطمئنان عندما أضاف: "لا تقلقي سأبقى معك" ابتسمت، بكيت، ثم أيقظت ذلك النائم بجواري وطلبتُ منه الطلاق.                                رانية الصباغ /سورية

عندما يأتي الموت.. أمين الساطي

صورة
  قصة قصيرة عندما يأتي الموت أمين الساطي جلس يراقب، بلهفة، مباراة فريقه ليفربول على التلفزيون. لم يعد التشجيع مجرد هواية؛ بل تحوّل إلى جزءٍ أساسي من هويته. صار انتصار ليفربول نجاحًا شخصيًا له، يعزّز ثقته بنفسه، ويمنحه، في الوقت ذاته، مهربًا مؤقتًا من ضغوط الحياة اليومية. أثناء ذلك، بدأ يسكب قهوة النسكافيه ببطء، يراقب الخطّ البني وهو يملأ الفنجان. وفجأة اهتزّت يده، لا بسبب هدفٍ سجّله ليفربول، بل بسبب فكرة عابرة: “كم مرة سكبتُ القهوة دون أن أنتبه أنني أعيش؟” ابتسم ابتسامة خفيفة، ثم صمت. على الكنبة المجاورة جلس حفيده، ممسكًا بهاتفه المحمول؛ عالمه الضيّق في زمنٍ أضيق. في ذلك العالم، كلّ شيء واضح: من يربح… ومن يخسر. أحسّ بألمٍ خفيف في كتفه. حاول أن ينادي حفيده، لكنه لم يستطع. أخذ نفسًا عميقًا، ثم شعر بشيء غريب… لم يكن ألمًا، بل فراغًا، كأن الهواء انسحب من داخله بهدوء. توقّفت الساعة على الحائط… أو لعلّه هو من توقّف. مرّت دقائق. التفت الحفيد أخيرًا. هزّه قليلًا، فلم يتحرّك. هزّه مرةً أخرى، بلا استعجال. لم يتحرّك. اقترب أكثر. لمس يده… كانت باردة. بقي ينظر إليه طويلًا،...

رجفة قلب.. ماهر اللطيف/ تونس.

صورة
  رجفة قلب  بقلم: ماهر اللطيف/ تونس.  المكان مكتظّ بالروّاد من الجنسين، فرادى وجماعات.  لا موطئ قدم.  الدخان يغزو الأرجاء، يفتك بما تبقّى من هواءٍ نقي، ويجعل  الرؤية ضبابية متعبة.  وجوه مستبشرة، ضاحكة، وأصوات تتعالى من كل حدب وصوب،  حتى بدا المشهد شبيهًا بهتاف جماهير الملاعب. بعد جهدٍ جهيد، لمحتُ سهى جالسة في أقصى المقهى، قرب  البلّور الزجاجي، برفقة فتيات أخريات لم أتبين ملامحهنّ في  البداية.  كنّ يحتسين مشروباتهن ويتبادلن أطراف الحديث.  تقدّمت نحوهنّ وأنا أستعيد مكالمتها قبل ساعة، حين طلبت مني  الحضور فورًا لأمرٍ جلل.  اعتذرت لانشغالي، لكنها أصرت، بل وهددت بقطع علاقتها بي إن  لم ألبِّ طلبها.  يا الله... لا أصدق ما أرى.  أهذه شيراز؟ وهند؟ وعلياء؟  كلهنّ هناك... كلهنّ ممّن ربطتني بهنّ علاقة “حب” ومودّة...  وغيرها.  ما الذي جمعهنّ في مكان واحد، وهنّ لا يعرفن بعضهنّ أصلًا؟  تقهقرتُ خطوةً تمهيدًا للفرار، لكن صوت سهى اخترق المكان:  "تعال يا حبيبنا... اقترب يا معذّب قلوب ال...