مسافة باردة ق.ق ــــــــــــــــــــــــــــــ لم يكن المنقذ يدفئ الغرفة بقدر ما كان يثبتها في مكانها. الفحم يلمع ويخبو، والجوزة إلى جواره تطلق دخانًا بطيئًا، كأنها تتنفس بدلًا عنه. رفع كوب الشاي إلى فمه، ارتشف رشفة قصيرة، ثم أعاده إلى الأرض قرب الحائط. الصورة في التلفاز ارتعشت. نهض، ضربه من أعلاه ضربة خفيفة، فعادت الوجوه إلى أماكنها. جلس. كان الفيلم في منتصفه. مشهد الأب والابن. الابن يتكلم عن الحارة، والخروج منها، عن اللقمة النظيفة، وزواجه من بنت ناس. ضحك قبل أن يسمع صفعة الأب وكلماته: "ليه متجوزش واحدة بنت كلب زي أمك؟"، ثم كحّ كحة طويلة، خرج معها دخان كثيف من صدره وفمه. هدأت الكحة، ابتسم، وتنفس نفسًا طويلًا وخرج منه بهدوء. ابنه كان جالسًا قرب المنقذ، يمد يديه إلى الفحم. اقترب ووضع رأسه على فخذ أبيه. سكن. مدّ الأب يده، ربّت على شعره مرة واحدة، دون أن ينظر إليه. ترك الفيلم يكمل. الساعة قاربت الحادية عشرة. كان قد عاد منذ قليل من المحل، أغلق باب دكانه، اشترى سمكًا مشويًا من آخر الشارع، أكلا في صمت. ووضعا الأشواك في الكيس، والرائحة ما زالت عالقة في الغرفة. حين...