المشاركات

مُتاهَةٌ

صورة
 ق.ق ~ مُتاهَةٌ  الكاتب ~ عادل أبو العز الرحبي ~ يكتب. . «««««««««««««««««««««« مُتاهَةٌ ــــــــــــــــــــــــــــــ طَوَّقَتْهُ بِقِلادَةِ الغِيرَةِ. اسْتَفاقَ، وَفي عُنُقِهِ ظِلٌّ لا يُرَى، فَانْغَلَقَتْ عَلَيْهِ الأَنْفَاسُ، وَاخْتَنَقَ الحُبُّ في صَدْرِهِ. هَرَبَ صَوْبَ الضَّوْءِ، يَبْحَثُ عَنْ طَوْقِ نَجَاةٍ، يَنْشُدُ خَلاصًا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ أَنْ يُولَدَ. فَوَجَدَهُ مُعَلَّقًا فِيهِ... وَلَكِنْ عُنُقُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ، وَلَا الطَّوْقُ كَانَ دائِرِيًا كَما تَوَهَّمَ. أَحاطَتْهُ الأَمْواجُ بِذَاتِهَا، وَقادَتْهُ نَحْوَ مُتاهَةٍ مِنْ مِرْآةٍ صَدِئَةٍ، لا تَعْكِسُ سِوَى عَيْنَيْهَا. صارَتْ مَلامِحُهُ طَيْفًا، وَصَوْتُهُ هَمْسًا، وَرَغْبَتُهُ صَمْتًا. ابْتَلَعَهُ البَحْرُ... وَلَمْ يَعُدْ. . . . بقلم/عادل_أبوالعز_الرحبي

النَّفَقُ

صورة
 ق.ق ~ النَّفَقُ الكاتب ~ عادل ابو العز بن ~ يكتب. . «««««««««««««««««««««« النَّفَقُ ــــــــــــــــــــــــ حينَ خَطَا داخِلَهُ، لَمْ يَكُنْ يَدْرِي أَكانَ يَسِيرُ إِلَى الأَمَامِ... أَمْ يُدْفَعُ إِلَى الوَرَاءِ. كَانَ النَّفَقُ مُظلِمًا، كَثِيفَ العَتْمَةِ، كَأَنَّهُ شُقَّ فِي خَاصِرَةِ الزَّمَنِ، لا بَدَايَةَ لَهُ، وَلا نِهَايَةَ، سِوَى خَطٍّ بَاهِتٍ يَتَلَاشَى خَلْفَهُ. كُلُّ شِبْرٍ كَانَ مَأهُولًا بِالمَوتِ؛ جُثَثٌ مَرْمِيَّةٌ بِلَا أَسْمَاء، بَعضُهَا مُتَحَلِّلٌ، وَبَعضُهَا مَا زَالَ يَحتَفِظُ بِعَينَيهِ مَفْتُوحَتَينِ كَأَنَّهَا تَنتَظِرُ شَيئًا، وَكَانَ يُخَيَّلُ إِلَيهِ أَحْيَانًا أَنَّ أَحَدَهَا يُشْبِهُهُ، أَو أَنَّ قَلبًا مِنهَا مَا زَالَ يَنبِضُ بِالخُذلَانِ. الأَرضُ مَزْرُوعَةٌ بِأَلغَامٍ؛ لَمْ يَكُنْ يَرَاهَا، وَلَكِنَّهُ يَشْعُرُ بِهَا تَحتَ قَدَمَيهِ، كَأَنَّ الخَطَأَ لَيسَ فِي أَنْ تَطَأَهَا، بَلْ فِي أَنْ تَتَرَدَّدَ. أَخَدَ يَمشِي بِحَذَرٍ مَن يَعرِفُ أَنَّ السُّؤَالَ قَد يُفَجِّرُهُ، وَأَنَّ التَّرَدُّدَ قَدْ يَقتُلُهُ قَبلَ الإِنفِجَارِ. الخَفَافِيشُ تَصرُخ...

سِعْرٌ مُخَفَّضٌ

صورة
 ق.ق ~ سِعْرٌ مُخَفَّضٌ  الكاتب ~ عادل أبو العز الرحبي ~ يكتب... ««««««««««««««««««««« سِعْرٌ مُخَفَّضٌ ــــــــــــــــــــــــ سُمِعَت في المدينة صيحةُ جوع، فأغلق التجارُ المخازن، وعلَّقوا المفاتيح في رقابهم كتعويذةٍ ضدَّ الكساد.. باعوا الهواءَ في قواريرٍ، والماءَ بقطّاراتٍ، والدقيقَ بأقساطٍ تُرْهَنُ بها الأرحامُ.. كَبُرَت بطونهم، وصَغُرَت الموازين. في صباح اليوم السابع، دخل صبيُّ السوق... واشترىٰ كفنًا لأبيهِ بسعرٍ مُخفَّض... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عادل_أبوالعز_الرحبي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محاسن

صورة
 ق.ق.ج ~ محاسن  الكاتب ~ حسن لختام ~ يكتب. . «««««««««««««««« مهداة للكاتبة الأنيقة سحر الياسين/ العراق محاسن امتلأتْ روحها محبّةً، فتحَتْ قلبها  للعطشى. حين طلبَ منها أحدُ العابرين أن يشربَ من نبيذها ...منحتهُ الكأس ، ومضتْ فارغةً! حَسن لختام.مراكش.المغرب8.6.26

تصافي

صورة
 ق.ق .ج ~ تصافي  الكاتب ~ أحمد سليمان ابكر ~ يكتب. .. ««««««««««««««««««« تصافي اتفق أفراد الائتلاف الحاكم في رأسه، أكدوا له أن المسألة كلها مجرد سوء تنسيق عارض في توزيع السلطة، عملوا بنجاح مذهل وهو في حجرة الطبيب. *** بقلم:أحمد سليمان أبكر

أوْصَابُ الجُوعِ

صورة
 ق.ق ~ أوْصَابُ الجُوعِ  الكاتب ~ عادل ابو العز الرحبي ~ يكتب... . ««««««««««««««««««««« ــــــــــــ(أوْصَابُ الجُوعِ)ــــــــــــ على أحدِ جانبي شارعٍ فرعيٍّ في مدينةٍ تُطوِّقها ألسنةُ الحربِ من كلِّ الجهات، كانت تجلسُ أمام كوخِها الصغير المصنوع من أكياسٍ بلاستيكيةٍ مملوءةٍ بالرمل، وقد رُصَّت فوق بعضها قبل عامين لتكون متاريسَ في زمنٍ آخر. إليه لجأت بعد نزوحها من بيتها في المدخل الشرقي للمدينة، هربًا من شبحِ الموت الذي كانت الحربُ تذرؤه في كلِّ اتجاه. أسندت ظهرها إلى جدار الكوخ من الخارج، وقد تشابكت أصابعُ يديها في حجرها كأنها تُمسك بفراغها الأخير. وإلى جوارها أطفالها الثلاثة، تتوسّد الصغيرةُ منهم عمرًا لم يتجاوز ثلاث سنوات. في الجهة المقابلة، كانت الفيلا تُشعل ليل المدينة بضجيجٍ ملوّن؛ موسيقى تتساقط من الشرفات، وموائدُ تمتدّ على طول الغرفة، وضيوفٌ جاؤوا ليباركوا عرسًا لا يشبه هذا المكان في شيء. تسرّبت تلك الأصوات إلى كوخها كإبرٍ في الرأس، فازدادت لسعاتُ الجوع في جوفها اشتعالًا، كأن الوَصَبَ وجد في الضجيج وقودًا جديدًا. وبينما كانت تحاول إسكات بكاء طفلتها التي ينهش السغب معدت...

ما تبقى من الشاشة

صورة
 ق.ق ~ما تبقى من الشاشة  الكاتبة~ سحر الياسين ~ تكتب... . ««««««««««««««««««« ما تبقى من الشاشة كانت تحملُ في يدها نافذةً صغيرة، لكنها لم تكن ترى منها العالم، بل كانت ترى ما صار منه. توقظُ الشاشةَ على مهل، كمن يفتحُ صندوقاً قديماً، لا ليبحث، بل ليطمئنّ أن الأشياء الجميلة ما زالت تحفظ شكلها. تمرّرُ إصبعها بخفّة، فتنهضُ لحظاتٌ بعيدة، تجلسُ قربها دون ضجيج، وتبتسمُ لها كما لو أنها لم تغادر يوماً. لم يعد يمرّ، ولا يتركُ إشاراتٍ خفيّة، كلّ ما هناك أن حضوره استقرّ في هيئة ذكرى تعرف طريقها جيداً ولا تضلّ. أحياناً تلمحُ نقطةً خضراء، فتبتسم بهدوء، ليس لأن شيئاً عاد، بل لأن قلبها لم يعد ينتظر. كانت تعرف الآن أن بعض الحكايات لا تنتهي، بل تكتمل… ثم تعيشُ فينا بصيغةٍ أخف. وحين تُطفئُ الشاشة، لا ينطفئ شيء، تبقى الذكرى مضيئةً بما يكفي، لا لتعيده، بل لتقول لها: كان جميلاً… وهذا يكفي.                                      سحر الياسين / العراق