المشاركات

أمومة

صورة
 ق.ق ~ أمومة الكاتبة ~ سحر الياسين ~ تكتب.. . ««««««««««««««««« أمومة هي ليست امرأةً فقط… بل ذاكرةُ الأرض حين تتخلى عن حدودها لتتسع لغيرها، ويدٌ تُنقذ العابرين حتى وهي تميل إلى الفراغ، وقلبٌ يسكن الآخرين ويتيه عن نفسه. تآكلت ملامحها في صمتٍ بطيء، كأنها كانت تُبدّل حضورها بشيءٍ آخر أكثر ضرورة، فاختارت أسرتها وأطفالها على ارتجافها الداخلي، وانسحب صوتها إلى الداخل حتى صار أثرًا خافتًا لا يُلتقط. تمنح الدفء كأنه لا ينقصها، وتعيد ترميم العالم بخيوطها المتعبة، بينما يتسرب منها ما لا يُرى؛ رغباتٌ مؤجلة، ومشاعرُ بقيت على حافة النطق كأنها لم تُخلق لتُقال. وحين ينهض من حولها شيء، تنحني قليلاً… كأن اكتمال العالم يقتضي نقصانها. وفي النهاية… اكتملت كل الجهات من حولها، وظلّت هي ناقصة.                   سحر الياسين / العراق

رُوَاءٌ

صورة
 ق.ق ~ رُوَاءٌ الكاتب ~ عادل ابو العز الرحبي~ يكتب... ««««««««««««««««««« رُوَاءٌ ـــــــــ كنتُ في الخامسةِ عشرة، وكانت تكبرني بخمسة أعوام… لكنَّها، في عيني، لم تكن تكبرني سنًّا؛ بل كانت تكبر العالم كلَّه جمالاً. لم تكن كأيِّ فتاةٍ أعرفها أو مرَّت بي… كانت شيئاً آخر، أقرب إلى دهشةٍ تمشي على قدمين. كان اسمُها على مسمَّاه؛ كانت رُواء، منظراً حسناً يملأ العين. قوامُها معتدلٌ كأنَّه خُطَّ بميزانٍ خفيٍّ لا يخطئ، وجهُها ناضرٌ كصباحٍ لم تمسَّه يدُ تعب، ملامحُها تنطق بأنوثةٍ هادئةٍ آسرة، تفرض حضورها دون تكلف، شعرُها مخمليٌّ ينسدل كخيوطِ حريرٍ داكنةٍ تنحدر بانسيابٍ رقيق، عيناها دعجاوانِ تُلقيان في القلب سحراً لا يُقاوَم. كنتُ أتأمَّلها طويلاً… من أخمص قدميها حتى ذُروة رأسها، فلا أجد في تفاصيلها نشازاً، كأنَّها خُلقت على مقاسِ ما يشتهيه قلبي دون أن يدري. التقيتُها أولَ مرةٍ عند ذلك الجدْوَل، الواقع بين جبلين في موضع يتوسَّط المسافة بين قريتنا وقريتهم، حيث يَرِدُ الرعاة عند الظهيرة، فتسقي أغنامهم عطشها، وترتوي القلوب بشيءٍ لا اسم له. ومنذ تلك اللحظة… أدمنتُ الطريق إليه. لم أعد أختار الجدول ل...

إصرار _ فريزة محمد سلمان

صورة
إصرار اصطبغوا الواقع بالأسود؛ رسمته بألوان قوس قزح. فريزة محمد سلمان  

انعكاس

صورة
 ق.ق.ج ~ انعكاس  الكاتب ~ حسن لختام ~ يكتب.. ««««««««««««««« انعكاس أنعمَ عليه بنعمة الخيال. حين رسمَ لوحة الحرّية ... فاقَ توقيعُه  حدودَ الظِّلال! إلى الكاتبة القديرة سحر الياسين حَسن لختام.مراكش.المغرب

نافورة الأمنيات

صورة
 ق. ق ~ نافورة الأمنيات الكاتبة ~ سارة صباح ~ تكتب.. ««««««««««««««««« نافورة الأمنيات كانت على وشك أن تنبس ببنت شفة، حتى لمحت نظرة عميقة متبادلة بينه وبين أعز صديقاتها. نكزها قلبها، فباغتتها قدماها بالركض. لم تلتفت، ولم تستجب لأي نداء؛ فتحت الباب على مصراعيه، وواصلت الركض حتى وصلت إلى نافورة الأمنيات... هنا، حيث ألقت أمنيتها حبيسة عملة فضية، وكادت تجزم أنها سمعت صوت تحررها لحظة ارتطامها بسطح الماء! لقد تحققت... وأصبحت بأتم سعادة، لكنها ما لبثت أن تناقصت حتى استحالت بؤساً وكدراً. لم يكن هناك سبب واضح يدفعها للتراجع، أو للاعتراف بأن هذه الامنية كانت منافقة. أما اليوم، قد تأكدت؛ فما بدت آنذاك كلقطات خاطفة، سريعة، مشوشة، قد أرست اليوم كامل وضوحها!  وها هي الآن تقف بكامل زينتها، بفستانها الطويل، تعلن وسط نظرات الذهول والاستغراب قرارها برد أمنيتها...  لكنها هذه المرة ستكون حبيسة خاتم من الألماس! ساره صباح/ العراق

مَبَادِئُ

صورة
 ق.ق ~ مَبَادِئُ  الكاتب ~ عبد الرحمن مساعد أبو جلال~ يكتب.. «««««««««««««««««««««««« *مَبَادِئُ* تَزَوَّجَ المُنَاضِلُ اليَسَارِيُّ فَتَاةً جَمِيلَةً مِنْ قَرْيَتِهِ البَعِيدَةِ، وَأَحْضَرَهَا إِلَى المَدِينَةِ فِي شَقَّةٍ صَغِيرَةٍ مُتَوَاضِعَةٍ.   مَرَّ الأُسْبُوعُ الأَوَّلُ بِهُدُوءٍ. ذَاتَ نَهَارٍ عَادَ إِلَى البَيْتِ، فَسَمِعَ صَوْتًا غَرِيبًا عَلَى أُذُنَيْهِ صَادِرًا مِنَ المَطْبَخِ. تَوَجَّهَ مُسْرِعًا إِلَيْهِ وَصَرَخَ بِزَوْجَتِهِ:   - مَا هَذَا؟   رَدَّتْ مُرْتَبِكَةً: أُحَضِّرُ الطَّعَامَ.   - لَا أَقْصِدُ الطَّعَامَ، وَإِنَّمَا الصَّوْتَ المُزْعِجَ.   - إِنَّهَا أُغْنِيَةُ أُمِّ كُلْثُومٍ «الحُبُّ كُلُّهُ»، وَتُنَاسِبُنَا فِي شَهْرِ العَسَلِ.   رَدَّ بِنَبْرَةٍ حَادَّةٍ: أُمُّ كُلْثُومٍ خَدَّرَتِ الشُّعُوبَ العَرَبِيَّةَ، تُغَنِّي بِالسَّاعَةِ وَالسَّاعَتَيْنِ. إِنَّهَا أَعَاقَتْ تَحْرِيرَ فِلَسْطِينَ. وَبِحَرَكَةٍ سَرِيعَةٍ أَطْفَأَ جِهَازَ التَّسْجِيلِ.   ابْتَلَعَتْ رِيقَهَا وَصَمَتَتْ، وَلَ...

تهافت

صورة
 ق.ق.ج ~ تهافت  الكاتب ~ يحيى سنوسي ~ يكتب. . ««««««««««««««««««         تهافت        تناحرت عقولهم دهورا...حول من له الأسبقية: البيضة أم الدجاجة!         علماء الآثار قلبوا الصورة في صخرة مسطحة لملايين السنين،تظهر ديكين سمينين متقابلين في حالة عراك... من شاشة التلفزة تأتيني لعلعة المناقير، ومن خلف زجاج النافذة أرى الريش يتطاير في كل مكان.      في مكتبتي مازالت الفراخ تتصارع داخل الأسفار!              يحيى سنوسي