مرايا وحكايات



 ق . ق ~ مرايا وحكايات 

الكاتبة ~ إبتسام حمود ~ تكتب...

«««««««««««««««««««

مرايا وحكايات

استيقظت قبيل الظهر ،متعبة بعد سهرة زفاف آخر أبنائها 

قامت على مهل ،فما من مهمات مهمة تنتظرها 

جالت في أرجاء غرفتها كأنها تائهة ،وتوقفت أمام مرآتها ، أطالت النظر وكأنها تحاول التعرف على نفسها فهي منذ زمن بعيد لم تر نفسها بهذا الوضوح 

شعر اختلط بياضه بسواده ، خطوط رسمت خارطة معقدة على وجه أشبه بالصحراء ، بقعة سوداء احتلت أسفل عينيها ،

ملامح حزينة رأتها لأول مرة ،

انحناءة كتفيها ونحول جسدها، كانت الدليل على وصولها لمرحلة كانت تظن إنها ما زالت بعيدة .

أمعنت النظر أكثر ،وشاهدت شريط حياتها السابقة تمر أمامها ، مشهداً تلو الآخر ، من خروجها من بيت ذويها ،يتيمة الأم ، بفستان أبيض 

إلى رضيع يبكي بين يديها ودموعها تغرقه من جهلها بالأمومة المفاجئة ، لمريول المدرسة والضفائر ، لفستان مزركش لابنتها في أول يوم جامعي ،ثم أثواب التخرج ، ثم فساتين  وبذلات الزفاف ، وأول حفيد وآخر محطة كانت بالأمس ، زفاف آخر العنقود .

كانت متسمرة ،تبتسم حيناً ،وتخنقها العبرات أحياناً ،

وانتبهت إنها وفي وسط هذا الشريط لم تر صورة واحدة لها ، لترى كيف وصل بها الحال إلى هذه الصورة الكئيبة.

همت بالمغادرة ،ولكنها عادت وتحدثت إلى نفسها الغريبة تلك ، نهرتها ،ثارت ،صرخت 

حاولت طردها أو مسحها 

دون جدوى ، نظرت حولها التقطت كوب الماء الذي استوطن منضدة بجانب السرير وبحركة واحدة رمته على تلك المرأة ، التي تحطمت صورتها وتشوهت معالمها 

شعرت بزهوة الانتصار ،رفعت رأسها متوعدة بعودة تلك الفتاة الرقيقة للمشهد ، بعفويتها وابتسامتها الجميلة .

أول ما فعلته ،ازالت الزجاج المتكسر وصورة تلك الشمطاء البشعة ،وعاهدت نفسها بأنها لن تضع مرايا أخرى هنا ،ولن تنسج حكايات حزينة أخرى ،

ستعيش وحدها ،ستكون سعيدة وهي تعد أرقام سنوات العمر القادمة ،بلا مرايا ولا حكايات تّعرض على سطحها .

إبتسام حمّود/ لبنان

تعليقات