في_عينيك_مغفرتي..







الأديبة / هاله جاد / تكتب


 في_عينيك_مغفرتي..


أنت أيها الساكن أعالي الفؤاد، وماسك تلابيب الروح بين يديك.. 

أنت أيها القاسي دون لين، أيها الجاحد دون رأفة.. 

هل سأجد عنواني في عينيك من جديد.. 

هل سأجد مغفرتك لي، حبك واهتمامك مرسوماً في ملامحك ولين جانبك..  

هل ستنظر لي نظرة مختلفة، محترمة مرة أخرى يوماً ما... 

لمَ افترقنا بهذه القسوة، كيف تمزقنا وبتنا نتنازع أغلى ما يجمعنا ويربطنا!؟..

ألا وهو طفلنا وابننا الوحيد... 

لمَ تلاحقني نظراتك المعاتبة، اللائمة، الحادة والجافة،

لمَ تلامسني همساتك بالجفاء، وتلاحقني أنفاسك بطول البعاد... 

ومازالت نظراتك تتهمني، وترميني بسهام من نار فتحرقني وتميتني ألف مرة، ومرة.. 

الآن أيقنت بإختلاف دروبنا، ولكنه قلبي الخائن وجسدي الغبي الذيْن ما زالا يشتاقان إليك، وفي كل مرة يدفعني الحنين وأليم الشوق والقلق عليك وإليك...

ولكنني أعدك أنني سأحتفظ بما تبقى لي من كرامة وأبتعد عنك.. 

سأبدأ من جديد بثياب جديدة، وآمال وأحلام مختلفة... 

عقل وقلب متعافِيَيْن من إدمان فرّق جمعنا ومزق حلم سعادتنا الجميل.. 

سأبدأ من جديد، في مكان مختلف، لا أعرفه ولا يعرفني، كي أولد من جديد، وسأحرص على النجاة من براثن إدماني ومرضي بكل عزيمة وإرادة متجددة متوقدة، قوية وصادقة، ولا رجعة فيها... 

وإن واجهتني يوماً الظنون والهواجس، وطاردتني خيالات ضعفي ومرضي سأقاومها وأحاربها بكل قوتي، وأهرب حتى من ذكرياتها البغيضة المشينة وأبتعد... 

الآن شعرت كم كانت فترة سوداء من حياتي، ثقب أسود سقطت فيه وعندما خرجت؛ كنت قد تبدلت واحتلت جسدي ذرات المخدر، وتمكنت مني جزيئاته السرطانية الخبيثة، فأبقتني داخل غيبوبة لا تنتهي من الهلاوس، وعدم الإدراك، وقلة التركيز، والألم والوجع، والوهن حتى النخاع، وما أسفل النخاع إن أمكن.. 

سأبتعد، سأختفي، لأنني أدركت جيداً الآن كم أنا متعبة، مرهقة، وشديدة الندم... 

يكبّلني الندم على ما فات، والخوف من خسارتك، وفقدان طفلنا وثمرة حبنا، ولكنني أعدك أنني سأعود، ولكن هل تعدني أنت بأن أرى نفسي في عينيك مرة ثانية؟... 

هل تعدني أنني سأجد مغفرتك لي بين ذراعيك، على صدرك مرة أخرى؟..

هل تعدني...!؟ 


(هاله جاد)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنَّى لي بعِمَامةِ أبي

الحمل الوديع

أشواك للبيع