(شعارات)







الأديب / فرج عمران الزرقاء / يكتب

 قصة قصيرة...

بعنوان/(شعارات)....

.............................

أخذ علبة سيجارته من على المنضدة القريبة منه و أستل منها لفافة سيجارة..أشعلها في أرتعاشة ليديه حتى كادت أن تسقط ولاعته البلاستكية..أسند ظهره المنحني على كرسيه ونفث دخان سيجارته ثم سرح بمخيلته الى أقاصي الخيال ليتخيل أشياء غريبة تحوم حول عينيه كالأشباح المتراقصة أمامه لم يعد يميز بين ما هو كان عالق بالذاكرة أو بين ما ينسجه خياله المهتري..أحداث ومواقف مرت عليه حتى أنه لن يحصيها عدد ..تقهقرت أنفاسه من شدة أندفاع سعاله الشديد..نصحه كثيرون من أطباء وغيرهم وحتى مرضى ممن هم على شاكلته بأن يهجر السجائر اللعينة لكنه أبى وأستكبر لكبر زائف أستوطن دواخله المتكبرة حين كان يردد دائما :

لست أنا من تقتلني لفافة سيجارة أنا أكبر وأقوى من أن أموت من التدخين فكل ما يقال ورائه شركات الأدوية المتاجرة بمعاناة الناس فأذا لماذا وجدت شركات صنع السجائر الذين أغلب مالكيها هم من لهم أسهم كبيرة في شركات صنع الادوية وحتى صنع السلاح فكلها شعارات واهية جوفاء تلكم التي ترفعها شركات الأسترزاق بحياة الانسان ومعاناته تماما كتلك الشعارات التي يرفعها من يمارسون اللعبة الأنتخابية كله ذر للرماد في العيون و تكديس للأموال في البنوك اذا لا فرق بين من يموت بسيجارة أو دواء مغشوش أوحتى بطلقة طائشة...نعم الموت الواحد وان تعددت أسبابه ومسبباته...

رجع بتفكيره منهكا من مخيلته على صوت شدة السعال الذي يقبض على أنفاسه ويطبق على رئتيه..وأشتد به السعال حتى غادرته روحه لتسقط ماتبقى من لفافة سيجارته على الارض..

............................................

دمشق-سورية/خريف/2007

............................................

 بقلم القاص/فرج عمران الزرقاء.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنَّى لي بعِمَامةِ أبي

الحمل الوديع

أشواك للبيع