دعاء عاشق
الأديبة / ليلي احمد / تكتب
دعاء عاشق
أليس هذا الشيخ عبد الرحمن إمام المسجد؟
أنه هو.
ماذا يفعل في بيت الدعارة؟
لنتبعه دون أن يشعر ونكتشف ذلك.
هاهو يدخل أحدى الغرف يضيء مصباح أحمر صغير أعلى الباب تمضي ساعة من الوقت
أنظر هاهو يخرج وهاهو يدفع المال لتلك المرأة الستينية.
هل ألتقطت له الصور؟
نعم، فعلت.
شاع خبر الشيخ عبد الرحمن وأنتشرت صوره على مواقع التواصل الأجتماعي وتصدر التريند، تناولت الصفحات تلك الفضيحة المدوية وكثر الحديث عن فساد رجال الدين وخداعهم للناس وادعائهم التدين والتقوى وهم أشد القوم ضلالة وانحرافا.
في المسجد أرتقى الشيخ عبد الرحمن المنبر لإلقاء خطبة الجمعة فأنفض المصلون من حوله وعبارات السخط والغضب تقرع أذنيه فيكتفي بترديد عبارة حسبنا الله ونعم الوكيل.
يجلس الشيخ بعد صلاة العصر في المكتب الملاصق للجامع لتوزيع الصدقات على مستحقيها التي جاد بها المحسنين، تدخل عليه سيدة شابة بملابس سوداء رثة ووجه كالبدر تسأله المساعدة وماهي إلا دقائق حتى يرتفع صوت المرأة تستنجد طالبة المساعدة، يقتحم الناس المنتظرين تلقي الأعانات المكتب ليشاهدوا المرأة وقد مزق ثوبها ونزع عنها حجابها والشيخ ممسك بها وهي تسأله التوقف وتتوسله ليتركها، يندفع الناس ليخلصوها ولينال الشيخ نصيبه من الضرب والركل والشتم، يتصل أحدهم بالشرطة التي تصل لتلق القبض عليه وتصطحب المرأة لسماع أقوالها ورفع تقرير بالواقعة.
يعود الشيخ ليتصدر أخبار البلد ويكثر النقاش عن جدوى وجود الشيوخ ودورهم في المجتمع وعن أمكانية الأستغناء عنهم فضرهم أكثر من نفعهم، ويدلو كل شخص بدلوه في هذا الموضوع بانتظار محاكمة الشيخ لينال عقابه على ماأقترفه بحق تلك المرأة الفقيرة المسكينة.
تمتلأ المحكمة بمراسلين القنوات التلفزيونية ويتم نقل الحدث نقلا مباشرا بينما يناقش محللي القنوات هذا الحدث ويسهبون بالشرح والتحليل.
يقف الشيخ في قفص الأتهام وقد خفض رأسه وشفاهه لاتكف عن الحركة والهمس
بعد سماع الشهود والمدعية وقبل النطق بالحكم يدخل حاجب المحكمة ليسر القاضي ببضع كلمات،يطلب القاضي من الأدعاء ومحامي المتهم والمدعية بالأقتراب من المنصة ويتبادل معهم عدة كلمات،ثم يشير إلى الحاجب بأيماءة من رأسه بالموافقة، وسط ترقب الجميع وذهولهم يفتح باب قاعة المحكمة لتدخل أربعة نساء منقبات، يشير إليهن القاضي بالأقتراب تدون اسمائهن بمحضر الجلسة ويطلب منهن الجلوس، ينادى على أحداهن إلى منصة الشهود لتدلي بأقوالها بعد القسم، تخبر المرأة هيئة المحكمة بأنها كانت واحدة من بنات الهوى تعمل في بيت الدعارة الذي شاع تردد الشيخ عبد الرحمن عليه وأنها كرهت حياة الرذيلة وأرادت التوبة فأتصلت بالشيخ الذي كان يأتي ليدلها على طريق الهداية ويدعوها لتصلح مابينها وبين الله ليتوب عليها، وقد غادرت تلك الدار، بمساعدته وجدت عملا شريفا تعتاش منه ولم تختلف شهادات النساء الباقيات عنها وقد أكدن للقاضي أن المرأة المدعية هي واحدة من الفتيات اللواتي يعملن بدار الدعارة تلك وأن مايجري للشيخ ماهو إلا مكيدة دبرتها صاحبة الدار للتخلص منه والحفاظ على فتياتها من العبث بأفكارهن ومنع الشيخ من سعيه لهدايتهن وأغلاق الدار، على ضوء تلك المعلومات الجديدة أعيد النظر بالقضية لتنجلي الحقائق وتبرء ساحة الشيخ من التهم الموجهة له والحكم على المدعية وصاحبة دار البغاء بالسجن وأغلاق الدار وعودة الشيخ ليأم الناس للصلاة.
ليلى احمد
العراق_واسط

تعليقات
إرسال تعليق