،،،،،،،فوق ألألم الآلام ،،،،،،،،


          




                    الأديب / خليل الشلتوني / يكتب

 ،،،،،،،فوق ألألم الآلام ،،،،،،،،

بوابة ألا عوده ، مكان أحب زيارته كثيراً بين الفينة والأخرى فعندما أقف عنده وأتخيل ظلم الغرب المستعمر وهو يأخذ الآلاف من الرجال والنساء ليكونوا عبيدا ً لهم في بلاد الحضاره لا لشيئ إلا لأنهم سود لون البشره ، 

وبالمقابل أتخيل رحمة وعظمة الإسلام وهو ينادي منذ اللحظه الأولى بتحرير العبيد عبر وسائل عدة .

ونحن المسلمون  وحتى هذه اللحظة نطلق إسم بلال الحبشي الأسود على  فلذات أكبادنا ولا نذكر إسم الصحابي الجليل بلال إلا متبوعاً برضي الله عنه ، 

المهم أنني اليوم قررت ان أذهب لزيارة بوابة اللاعودة وطلبت من السائق ان يسلك بي طريق الشاطئ الترابي الوعر والذي يمتد لأكثر من خمسين كلم ولكنني أحب في هذا الطريق الصعب مشاهدة التجمعات السكانية القليلة على الطريق فأتخيل نفسي بدون مبالغة وكأنني أشاهد الانسان الاول فهنا لا يوجد ماء ولا كهرباء ،

أكواخ خشبية متناثرة سقفها من فروع الاشجار ومعظم الأطفال يرتدون قطعةواحدة من الملابس والكثير منهم عراه ومعظم النساء ترتدي قطعه واحده من القماش ، 

هم ليسوا بمسلمين ولا مسيحيين بل يعبد بعضهم الأفعى والبعض الآخر يعبد عروسة البحر والتي يؤمنون ايماناً قاطعًا بوجودها .

إنطلق السائق بعد أن  وضع ما يلزم للطريق من ماء بارد وعصائر ووضعت ايضاً كرتونة من البسكويت لتوزع على الأطفال عبر الطريق علني أستطيع أن أدخل بعض السرور على قلوب لا تعرف السرور ولا تحلم حتى بالابتسامه.

ولكنه جهد المقل.

لمحتهم من بعيد خمسة من الأطفال عراة وشبه عراه فقلت للسائق خفف السرعه حتى أعطيهم بعض البسكويت ، 

وما أن اقتربت السيارة منهم حتى هرب ثلاثة منهم مذعورين فقلت في نفسي لعلهم ارتعبوا مني لإختلاف لون بشرتي فقلت للسائق تكلم معهم وخفف من روعهم .

السائق يتكلم مع أكبرهم والذي كان قد فر عندما إقتربنا منهم والآخر ينظر إلينا تارةً ثم ينظر الى بقية الأطفال صائحا ً مذعوراً ، تعالوا ، إهربوا ،

نظر إلي السائق قائلًا 

_ سيدي ، من الأفضل ان نمضي فالأطفال خائفين .

إنطلق السائق وأنا أشعر بالأسى لأنني روعتهم  بدل ان أدخل عليهم السرور بحبة من البسكويت وإبتسامةوكلمه.

ليس بعداً عنهم كان يقف على جانب الطريق ولد تجاوز السن العاشره  ، علت إبتسامة إرتياح وجهي فقلت للسائق توقف عنده ، 

توقفت السياره بالقرب منه ، لم يتحرك الغلام سوى بضعة أمتار متراجعًا إلى الخلف ، 

في عقله ثقة وثبات وفي قلبه حذر  وترقب، 

تبسم السائق في وجهه قائلاً

_ مرحباً  ، تعال إلى هنا ، إعطيك بعض الحلوى والبسكويت .

نظر إلينا الغلام ثم وجه كلامه للسائق ، إحذفها لي ، ثم تابع 

لا أريد أن أقترب ،

لم يتكلم السائق بل تناول اربعة باكيتات من البسكويت ثم حذفهم إليه ، ثم إنطلق .

تملكني شعور أكثر  ألما ً وحزناً ، وتسائلت في نفسي ،

_كل هذا خوف ؟

وأخذت  أراقب الغلام عبر  مرآة السيارة وهو يقترب بحذر من البسكويت ، ينظر إليه خائفاً متردداً ثم يعاود النظر إلى السيارة وهي تبتعد شيئا ً فشيئا .

نظرت إلى السائق قائلا ً

كان المفروض أن يطمئنوا لك ، 

فأنت منهم ، شكلًا ولغة ولون .

لماذا كل هذا الخوف ؟ 

نظر إلي السائق مبتسمًا 

_ هل تعتقد أنهم كانوا خائفين منك  لإختلاف لون بشرتك ؟

_ وهل هناك تفسير  آخر غير ذلك ؟ أجبته مستغرباً 

_ نعم يا سيدي، هناك تفسير آخر ليس لك به علاقة ،

إعتدلت في جلستي قائلاً 

_ إذا لم يكن لوني وشكلي فما هو سبب خوفهم ؟

_ يا سيدي هم يخافون من الإختطاف، 

_ الإختطاف ؟

_نعم يا سيدي  الإختطاف ، فالناس هنا وتحديداً في القرى الفقيره  والنائية يحذرون أولادهم من الإقتراب من أي غريب ، أسوداً كان أم أبيض ويقصون عليهم بعض القصص المرعبة حتى يخيفونهم أكثر ، 

كنت أستمع إليه غير مصدق ما أسمع ، وكنت أتخيل في نفس الوقت الكثير من الأطفال اللذين كانوا يهربون مني فأعزي نفسي بأنهم يخافون من لون بشرتي، ثم نظرت إلى السائق سائلاً 

_وما هي أسباب الاختطاف ؟

تنهد السائق متألما ً

_ سيدي ، قبل أكثر من ثلاثين سنه أنتشرت عصابات لإختطاف الاولاد ومعظم هذه العصابات للأسف من نيجيريا، الاطفال الصغار يأخذونهم ، للبيع 

والاولاد  الاكبر كانوا يأخذون منهم الأعضاء البشريه للتجاره ، صمت السائق للحظة ثم تابع ،

لكن هذه الامور إنتهت منذ فتره ،

ولكن للأسف ما زال الكثير من الآباء في القرى يحذرون أولادهم من خطر الاقتراب من الأغراب ،

أخذت أتابع الطريق مرة أخرى وأنا أقول 

لا حول ولا قوة إلا بالله ، الله يكون في عونهم، 

(وفوق الهم هموم)


خليل الشلتوني 

الاردن

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنَّى لي بعِمَامةِ أبي

الحمل الوديع

أشواك للبيع