العجوز والكنز...
الأديب /عبد الستار/ يكتب
العجوز والكنز...
قصة قصيرة بقلم:
رأفت عبد الستار
من مكان خفي أخذ يراقبه...ماذا تفعل أيها العجوز مع صندوقك الذي لايفارقك ليل نهار؟؟..تسائل اللص وهو ينظرإلى العجوز الذي أصبح محور إهتمامه ينتهز لحظة خروجه من البيت ليحصل على الصندوق ولكن العجوز لايخرج إلا فى أوقات قصيرة جدا نادرة ليظل طول الوقت محتضنا
صندوقه حريصا عليه ليخبئه فى مكان لاتعرف أى يد مكانه سوى يده ...
ضجر اللص من طول الانتظار واهداروقته الثمين فى مراقبة ومتابعة العجوز...وهمس لنفسه مشجعا (اليوم أحصل على الكنز وبأى ثمن ؟؟),
هاهو العجوز يتثائب وقد خارت قواه متجها لفراشه بعد أن خبأ صندوقه فى نفس المكان
لمعت عينا اللص وانفرجت اسارير وجهه بابتسامه ماكرة متجها إلى البيت متسلقا السور ليعبر الممر المؤدى لحجرة العجوز الغارقة فى الظلام إلا من شعاع بسيط تسرب من خلال النافذة...تحرك اللص فى خفة ورشاقة وألقى نظرة على وجه العجوز وهمس (لقد اتعبتني كثيرا لكن الأمر يستحق كل هذا العناء والانتظار الطويل)....ثم اتجه نحو مكان الصندوق ومد يده لياخذه من مخبئه وقد لمعت عيناه بنشوة الانتصار والفوز العظيم...وأدار ظهره للعجوز وبينما هو في طريقه من حيث أتى تشبثت برجله قبضة قوية مستميتة فنظر اللص فإذا بها يد العجوزالذى قفز عليه ..فقال اللص وهو
يركله فى محاولة للتخلص من قبضته:
_ابعد يدك عنى ..ودعني أرحل وفز بحياتك !!
ولكن قبضة العجوز صارت أقوى ...قال اللص:
_. حرصك الشديد على الصندوق يجعلنى أكثر تمسكا به حتى لو كان ثمن الحصول عليه هو حياتك.
ثم أردف:
_دعنى أمضى فى سلام ...ولاتعاند هذا إنذارى
الأخير لك.
اعتصرت قبضة العجوز رجل اللص الذى أخذ يقاوم فى محاولة للفرار دون جدوى فكلما تقدم تبعه قبضة وجسد العجوز الزاحفة بأرضية الغرفة...هنا استشاط اللص غضبا وفقد القدرة على التركيز والتفكير من شدة الألم فالتقط تمثال حديدي وهوى بها على رأس العجوز.
الذى نظر إليه نظرة امتزج فيها الرجاء بالحزن
والخوف وقد غطى الدم وجهه فخارت قواه
وتلاشت عزيمته وفر اللص بعد أن ألقى نظرة
أخيره على العجوز فإذا به جثة هامدة غارقة فى الدماء وصمت الحجرة الرهيب.
كان المحقق ينظر لمسرح الجريمة بأسى شديد
متعجبا من إستماتة العجوز ومقاومته الشديدة للص شاب قوى وقد ظهرت معالم ذلك بأثار الزحف الذى حددها خط متصل من الدماء وتسائل بينه وبين نفسه:
_ لايضحى الإنسان بحياته إلافى سبيل أعز مايملك...ترى ما الذى كان يمتلكه العجوز.؟؟؟
كانت الإجابة فى مكان بعيد منزو حيث إختبأ
اللص الذى راح يتخلص من قفل الصندوق بسرعة شديدة ليحظى بما إكتنزه العجوز وندت عنه ضحكة هستيرية إرتج معها المكان
ليجد محتويات الصندوق ليست إلا خطابات واكسسوارات زهيدة الثمن وبعض صور العجوز تجمعه بزوجته الراحلة .
بقلم:
رأفت عبد الستار

تعليقات
إرسال تعليق