يوم سعيد



 قصة ~ يوم سعيد

الكاتبة ~ فاتن ميخائيل ~ تكتب..

~~~~~~~~~~~~~~~

يوم سعيد

...........

أنه ليومٌ سعيد ، في الحقيقة هو ليس بسعيد لكني قررت  أن  اجعله سعيداً .

نعم ؛ سأستخدم طاقتي الإيجابية اعتبارا  من اليوم.

 هذا ما قاله المذيع  يوم أمس ( أشحن طاقتك  الإيجابية  واجعل يومك سعيداً )

حسنا ..فلنبدأ من  الآن.

نهضت،  رتبت سريري وفي طريقي  إلى الحمام تعثرت كدت  أن أقع على  رأسي ؛ آه ..  حمداً لله .. كل شيء على ما يرام ؟ تمام ؟  أنا سعيد 

أعددتُ فطوراً يناسب معدتي الفارغة  سأُدللكِ اليوم يا صغيرتي ( شطيرة من الجبن الرومي مع بيض مسلوق وكوب شاي )  أمممم ما  ألذه  ، لم  أعتد على  تناول  الإفطار   مسبقاً.


حسنا  .. أشعر  أنني قد شحنتُ طاقتي للآخر، 

عند الباب  ألتقيتُ بجاري الفضولي أنه يرمقني  بتعجب ..ما بك ؟؟ 

صه ..   لم  يرك بهذه  الأناقة ولم ير تلك  الإبتسامة  على وجهك من قبل   ..

دعكَ منه   قررت  أن تكون سعيداً.  


مرحباً صديقي بائع الصحف أجابني؛   ببرود شديد  (أهلا )أعترف أني كنت رجلاً عبوساً بالكاد  أنطق بكلمة (شكرًا )

كيف حالك يارجل قلتها  وأنا مسرعاً 

ارتطمت برجلٍ مسن يمشي  بخطوات حذرة،  آآه .. يا الله..  ها  قد يقع مسكتة  وقبلت جبينه

آسف ياعم حقك عليّ ، لا  بأس  لا بأس أنا اليوم  سعيد.

عبرتُ الشارع فاجأتني سيارة  مرت خاطفة   أوشكت أن تصدمني  ، أخذت نفسا عميقا  ،   أيها الأحمق تبا لك قبل أن أنطقها 

صوتا ما صاح بي يومك سعيد يا رجل.

تنبهت ... 

نعم يومي سعيد صحيح   اذن  سأغفر لك هذه المرة أيها السائق المتهور

المهم أنا بخير  أذن أنا سعيد

  مضيت وعلى بعد بضعة أمتار قابلت  امرأة جميلة حاملة طفلها حييتها   بابتسامة   وانحناءة رقيقة ، بصق بوجهي  طفلها الشقي أردت  أن  أصفعه  ، لكن الرجل الذي يرافقني كظلي،  صاح.. دعك منه يا  أخرق   إنه طفل مسكين  ويومك  سعيد


وصلت  إلى عملي متأخراً  بعض الشيء   مديري  السمج كان ينتظرني  عند باب غرفتي متوعداً  إياي  ووجهه ينطق 

شرراً 

(مخصوم من مرتبك يا  أفندي) 

 وددت أن أشبعه ضربا لكنه صاح بي ؛ اهدأ  

هذا يوم سعيد

 ابتسمت له  اغتاض مني بلعت ريقي  واستغفرت ربي

أستغفرك يارب ، أنا سعيد،

طلبت كوب شاي  كي أهدئ من روعي

جاء  أبو  سعيد  حاملاً كوب  شاي ما  إن أدرت  كرسيي حتى  أصطدم بي  أبا سعيد ، 

 انسكب  الشاي على بنطالي

ياااا  إلهي ....

نفرت أردت  أن  أصرخ ما بك ؛ انتبه

لكنه.. قال ؛ آسف  أستاذ يومك سعيد 

عجبا!!كيف عرف أبا سعيد  بأن يومي  سيكون سعيداً

 أذن فليكن..

بعد ساعات عمل مضنية ورغم كل الإرهاصات والتقلبات قررت  أن  أنهي يومي  بحدثٍ جميل

سأذهب عند الشاطيء  وآخذ  نفسا عميقا وأتمتع بصوت  الموج حين يلمس  وجه الرمل برشاقة 

يااااه  أخيرا سأنهي يومي بسعادة 

خرجت مسرعاً من عملي  و كلي حماس

ها هو الباص يقف، ركضت  كي ألحق به لكنه ذهب مع الريح 

تباً   سأنتظر  باصاً آخر لا ضير في ذلك المهم لا تزعج نفسك  يا  رجل هذه  أمور بسيطة تحدث .

 الشاطئ مزدحم ، الجو رائع ،  الأحبة  كثر يتسامرون فيما بينهم  والبعض منهم يتراشق قطرات الماء ويمرح

جلستُ وحدي على أريكة ،بدأتُ أتنفس الصعداء ياإلهي رغم كل ما عانيت كان يومي سعيداً على ما  أظن..

 استلقيت على الأريكة أتأمل من حولي لمحتُ فتاة ممشوقه القوام تمشط الموج بأصابعها الرقيقة يااا لها   كم  جميلة، خمرية اللون وشمس المغيب أعطتها بعض من لونها الذهبي، جبهتها تلمع كالماس 

 أخذتُ أتأملها، طولها الفارع ، جمالها   الأخاذ 

 تمتمت في نفسي ما شاءالله  أبدع الله في خلقه، ماشاءالله 

 وأنا في هذا الزهد

لكمني أحدهم ،  أسقطني  أرضا ، أغمي عليٌ

 أفقت ؛ الناس  مجتمعة حولي ، متجمهرة وأعينهم تتفحصني

أحد ما   صفعني مرات  وآخر  رج جسدي رجات قويه كأنه يرج قنينة عصير

وآخرهم همس  بأذني  زوج تلك الفتاة هو من لكمك  أهرب بسرعة قبل  أن يعود  إليك مرة  أخرى

أطلقت رجلي للريح وساق تسبق ساق

آآآه يا  إلهي  وأخيراً وصلت  إلى  بيتي  أخذتُ حمامي الساخن  وأحتسيتُ كوب حليب  دافئ 

وقبل  أن   أطبق أجفاني قبضت على وسادتي  بقوة  و كأني  أمسكُ بلصٍ خبيث سرق مني يومي السعيد عقدتَ حاجبيها  كعجوزة شمطاء   وبابتسامة  خبيثة  همست لي (ليلتك سعيدة) 

 وبامتعاض شديد بتُ أصرخ 

أحمدك يارب

 أحمدك  يااااارب 

إنه ليوم سعيد  حقاً


   (تمت)


الأديبة فاتن ميخائيل

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنَّى لي بعِمَامةِ أبي

الحمل الوديع

أشواك للبيع