قرار



 قصة ~ قرار

الكاتب ~ عبد الوهاب ناجي ~يكتب...

~~~~~~~~~~~~~~~~

فرار

أفقتُ من نومي كسولا، لم أجد زوجتي كرامة، سأنتظر حتى تعود لتعد لي الفطار، لكنها تأخرت، من المستحيل أن تكون في زيارة إحدى نساء الجيران، فالكل مبغضين لنا، لا لشيء سوى أن لنا قلبان نظيفان، وما يخطرعلى بالنا، يجري على ألسنتنا، ولا نعرف للنفاق طريقا على حساب الحقيقة،  ذات يوم طرحتْ كرامة أحد الجيران هو وزوجه وأخته أرضا، لولا تدخلي لأصابتهم بعاهة.

   

أسمع أصوات غاضبة، ودقا على  باب المنزل المهترئ، وعلى زجاج النافذة السدلة ستائرها، أتلصص من خلفها، جمع من النساء  ممسكات بالعصوات، يتوعدنني وكرامة، وقفت خلف الباب أسألهن بصوت التحدي عم يردن،  قذفنني  بالفاظ صاروخية، ويطلبن خروجي وكرامة لننال عقابهن، رددت  بنبرة التحدي، قلت بأننا لا نخشى المواجة، لكن كرامة ليست في المنزل، وحال عودتها سيكون النزال، وأنا على يقين بأنهن سيرابطن أمام الباب، كان بإمكانهم دفع الباب، فلن يصمد أمام قوتهن، وكان بإمكانهم أن يكسرن زجاج النافذة والدخول منها، لكنهن ملتزمات بأصول المنازلة وجها لوجه، انسحبت إلى المطبخ فتحت النافذة وبقفزة سريعة كنت في الناحية الخلفية، ومنها تسللت إلى السوق أبحث عن كرامة، وجدتها، شددتها من ذراعها، قلت لها بما كان، وأن علينا الإسراع في الفرار، قبل أن يلحقن بنا، حان لنا ترك الحارة التعيسة المتربة وأهلها البلاطجة، هذه هي المرة الرابعة ونحن نفر من حارة إلى أخرى، قلتُ أُطمئن كرامة بأننا سنجد إواءً جديدا في حارة جديدة، شددتْ كرامة على أن تكون الحارة نظيفة وأهلها يتسمون باحترام الأخرين، وهي تبتسم متطلعة  للمشاجرات القادمة، وافقتها مضيفا دعائي إلى الله أن يكفي جيران مستقبلنا شر ألسنتنا، إما بالتوبة أو بالموت...

عبد الوهاب ناجي ناجي

نوفمبر 2021

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنَّى لي بعِمَامةِ أبي

الحمل الوديع

أشواك للبيع