حفيدة
قصة ~حفيدة
الكاتبة ~ رفقة المناكري ~ تكتب...
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
حفيدة
على الكنبة ، لا يزال الجد نائما قي هدوء. أوصاله باردة و شعر لحيته نافر. الأوساخ الصغيرة تملأ أخاديد وجهه فتُحيله إلى سواد باهت و الندوب القديمة تحافظ على حدّة حضورها. ضربة المطوى أسفل أذنه تبدو كسلسلة مفتولة تشق خده الأيمن لتنتهي مباشرة فوق شفته العليا. الأوشام الخضراء الصغيرة مرصفة فوق حاجبيه كأنها قطرات مطر لم تسقط أبدا .صدره يرتفع ببطء و أنفاسه لا تكاد تسمع.
قفزت "جميلة" عند رجليه٫ عالجت خيوط حذاءه غير مبالية بالأوساخ التي يحملها. قذفت الفردة الأولى فالثانية فوق السجاد. حشرت وجهها بين أصابعه و قد تراكمت فوقها الأدران. زكمت أنفها رائحة العفن لكنها قبّلت باطن رجليه و ألصقت وجنتيها بهما منتشية. انطلقت ضحكة جاهد جدها في كتمانها "يا شقية، أنت تدغدغينني "
" جدّي، اخفض صوتك. أمّي ستسمعك. أخشى أن تلقي بك في الشّارع من جديد"
" هل أغلقت الباب جيّدا؟"
" نعم، المفتاح معي. يجب أن تأكل بسرعة، ستتفطّن أمّي لغيابي"
ازدرد الجدّ لقيماته دون مضغ و عينا جميلة معلّقتان به.
" لا عليك يا صغيرتي. أعرف إنّه من الصّعب تأمين وجودي في البيت"
قفزت جميلة و طوّقت رقبته بيديها الدّافئتين.
"سأعود إلى الرّصيف، حيث يعتقد الجميع أنّني فقدت عقلي. هل تعرفين يا جميلة؟ الرّصيف أقلّ أذى من جدران البيت، أكثر أمانا من قلوب أبنائي. أنت الوحيدة يا جميلة من أنتظر.
اكبري بسرعة يا فتاة. جدّك بحاجة لسقف لا يبنيه غيرك"
رفقة المناكري
تعليقات
إرسال تعليق