من هو



 قصة ~ من هو 

الكاتبة ~ فاتن ميخائيل عبدو ~ تكتب..

~~~~~~~~~~~~~~

من هو 

.............


عجيبة هي الصدف حين تجمعنا بغير موعد وغريبة أقدارنا إن فرقتنا.

  إننا نتبع أهواءنا طائعين، دون أن نعلم أين ستمضي بِنَا، إنها مراكب تعوم وسط البحر بلا عنوان.

 رب صدفة خير من ألف ميعاد.

وسألت نفسي مرارا؛ أمن المفترض أن نؤمن بالصدفةِ أم بالقدرِ؟ أم بكليهما؟


 والتقينا صدفة....

 ذات يوم دون موعد سابق، كنتُ أسرع في خطاي، إنها معركتي الدائمة مع الوقت والصراع الوجودي من أجل البقاء.


 بدا هو  بائساً ، شاحب الوجه، كث اللحية، لم  أنتبه له لكنه اعترض طريقي ليسألني ، اعتذرت منه قبل أن ينبس بكلمة وتابعت مسيري .

 في اليوم التالي كان  بانتظاري بنفس المكان، لم أعره اهتمامي وهو يتأملني بنظرات جريئة، ثاقبة جعلت خطواتي متعثرة..


 في اليوم الذي تلاه بدا مختلفا تماما، مشرق الوجه، مبتسماً  وكأن الدم بدأ  يجري في عروقه.

 همست في خلدي يا إلهي كم يأخذ منا المرض!! كان الفرق واضحاً جداً بين ما كان عليه بالأمس  واليوم.

 هذه المرة أنا من تعمدت المرور  أمامه ببطء  ، رشاقة وهدوء ، أومأت له برأسي وحييته بابتسامة خجولة، رد التحية بمثلها ثم تقدم نحوي.

 بادرت بسؤاله  والتردد كان واضحاً عليّ وبكلمات مبتورة قلت: تبدو اليوم بحالٍ أفضل  يا سيد

 أجاب- أجل يا آنستي أنا في طريقي للخروج من المشفى وبنبرة ثقة  سألني؛ أمن الممكن دعوتكِ في هذا الصباح الجميل لاحتساء فنجان قهوة معي؟

أجبته - بالطبع لا، لا يمكنني قبولها   ، كان جوابي حاسماً لكن في قرارة نفسي تمنيت ذلك . 


 لا أعلم كيف انجذبت إليه بهذه السرعة!! (ألم أقل لكم إن الصدفة تلعب دوراً  كبيراً في حياتنا؟)

- إذن؛ هذا رقمي واتصلي بي متى سنحت لكِ الفرصة لنتفق على موعد 

- تراكَ واثقاً من أني  سألبي دعوتك  ؟

 أجاب وقد ازدادت ثقته حين لمح في عيني حيرتي ؛ستقبلينها فأنا لست شخصاً عادياً، أخرج قصاصة ورق من جيب معطفه، دسها في كفي

قلت؛ ومن تكون؟!

قال؛ ستعرفين ذلك عند لقائنا الأول واختفى فجاة...

 أثار دهشتي وبت أتساءل ترى من هذا؟؟

 وكيف وافقت على أخذ هذه القصاصة منه دون وعي ؟

تراه من 

 ؟؟؟


 فاتن ميخائيل عبدو

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنَّى لي بعِمَامةِ أبي

الحمل الوديع

أشواك للبيع