الرحلة الأخيرة



قصة ~ الرحلة الأخيرة 

الكاتب ~ محمد موفق العبيدي ~ يكتب

~~~~~~~~~~~~~

الرحلة الأخيرة


لا أعرف كيف أبدأ يومي...

بأي ذكراكِ أبدأ...

فبدون ذكراكِ لا يكون ليومي بداية...

فأنتِ أيتها الراحلة في غربة الزمن...

الراكبة الوحيدة في عربة الافتقاد...

التي تجرها خيول الرحيل البعيد...

تتركيني وحدي... يعبث بي الوجد ويصرعني الاشتياق...

تنشط ذاكرتي في استعادة كل أشرطة الذكريات...

إني فقدتكِ جسداً...

لكنكِ تعيشين الآن معي روحاً...

أحس بكِ في كل لحظة من حياتي...

أنكِ بجانبي...

تخترقين حجب الغموض وتعبرين فواصل حواجز الأرواح ...

علمتني الآن لغة جديدة...

ليس في أبجديتها حرف واحد...

إنما فيها تناغم من ألوان نورانية...

تتراكب بشكل يبعث في أعماق النفس...نفس الشعور الذي تحدثه كلمات الحب...

التي ملأت قاموسكِ...عندما كنت جسداً جميلاً تملؤه روح الحياة...

أصبحتُ أراكِ طيفاً يسبح في أنوار المساءات الحالمة...

أشعر أني أعيش معكِ...

أصبحت عيوني هي مسكنكِ...

تزوركِ المشاعر في كل لحظة...

إني أنتظر رحيلي إليكِ...

لغتي أصبحت غير مفهومة لمن حولي...

اعتبروني من مجاذيب الحياة السائحين على غير هدى... 

يكلمون أنفسهم...

ليس لهم عنوان على هذه الأرض ...

يكفيهم من الحياة ما يجعلهم ينتظرون الموت زائراً حبيباً في لحظات العزلة المتكررة...

كلما انقضى يوم، عاد الانتظار من جديد...فبأي لحظة من لحظات العزلة، ستأتي أيها الزائر الحبيب...

أهيئ نفسي كل يوم للرحيل إليكِ...

إلى البعد الثاني للحياة...

فهناك تنتظر الحبيبة المسافرة...

تجلس وحيدة في محطة من محطات الانتظار...

لا أريد أن أدعها تنتظر وحيدة...

سآخذ إليها معي كل رسائل العشق...وكل أشيائها الصغيرة...

 

سأروي لها كل الحكايات...

سأضع الشوق قبل الصبر...

سألوّن تابوتي بكل الألوان التي تحبها...

سأدفَنُ في مجرى النهر الذي يدخل الغابة الوحشية التي يخشاها من يعشقون الدنيا ويعيشون بدون حبيبة...

ستكون الرحلة طويلة...

لكن عندما تكون نهاية الرحلة هي أنتِ...

لن يكون الزمن عبثاً ولن يكون الاحتضار ألماً...

سيكون الموت... صديق الرحلة الأخيرة...


محمد موفق العبيدي/العراق

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنَّى لي بعِمَامةِ أبي

الحمل الوديع

أشواك للبيع