بائع الملح
قصة ~ بائع الملج
الكاتب ~ صبري غانم ~ يكتب..
~~~~~~~~~~~
بائع الملح
يعلو صوته بموسيقي ساحرة متناغمة مع صوت المطر ، “قوت الغلابة يا ملح”
في أيام الشتاء الباردة و زخات المطر تنهمر من السماء لتغسل القلوب و النفوس قبل أن تغسل المباني و الأشجار.
يأتي هذا الرجل الخمسيني الغريب من مدينة ساحلية ليبيع الملح في قريتنا الصغيرة.
يحمل على كتفه سبتا مصنوعا من الخوص مليئا بالملح له رائحة مميزة تختصر رحلته من البحر.
يعلو صوته وقد اقتربنا من أذان المغرب و هو يتنقل داخل الشوارع و الأزقة في قريتنا الصغيرة التى تقع عند التقاء النيل بالبحر ” قوت الغلابه يا ملح ” معلنا اقترابه من منزلنا.
تنادي جدتي: يا بنات نادوا عليه.
عندنا ملح كثير يا جدتي !
هكذا ترد أختي الكبرى.
تنادي عليّ جدتي: نادِ عليه يا محمد.
أفرح كثيرا و أنطلق لأنادي عليه.
تعقب جدتي: الوقت تأخر يا بنات;
نأخذ منه الملح حتى يتسنى له الرجوع لأولاده و أسرته قبل حلول الظلام ؛ بلده بعيدة.
تعقب أختي :هل كل مرة نشتري كل الملح و عندنا ما يكفي و زيادة؟
تعقب جدتي: اسمها الصدقة الخفية ؛ نحن نشتريه من أجل محمد!
أهز رأسي و أنا ماذا سأفعل بالملح؟
تبتسم جدتي و هي تضع يدها على رأسي و تحتضنني برفق.
أشعر دائما بأن هناك شيئا ساحرا يربطني بها.
تأخذ كل ما معه من الملح و تعطيه نقوده.
يلهج الرجل بالدعاء و يمضي.
تبتسم جدتي و تسأل أختي: هل رأيت الدموع في عينيه؟
تجيب أختي بحدة لم أر شيئا.
أصيح أنا : رأيتها يا جدتي.
تبتسم جدتي مرة ثانية: هل تعرف معنى هذه الدموع؟
لا أعرف يا جدتي.
تعقب جدتي :هؤلاء المساكين لا يجيدون الكلام فتجيب عنهم عيونهم.
تحضني برفق وتسألني : عندما أموت هل ستظل تشتري منه الملح.
أجيب: نعم يا جدتي.
د/ صبرى غانم - القاهرة
جميلة يا دكتور صبري…
ردحذفجميييله جدا يادكتورنا الغالى
ردحذفما شاء الله لا قوة إلا بالله...
ردحذفجميلة أوي يا د. صبري...
الصدقة الخفية...
وجبران الخاطر...