*** رحاله ***






الأديب/ أحمد إبراهيم  / يكتب
 


رحاله

(رحاله)


أصابه الملل على حين غرة، توجه إلى إحدى الغرف، حيث توجد بداخلها مكتبة كبيرة، تحوي العديد من الكتب في شتى المجالات، ورثها عن والده الذي كان محبا للقراءة وورث هو أيضا عنه هذا الحب.

كتب في الآداب، الفنون، التاريخ، الجغرافيا وغيرها من المجالات.

من بين هذا العدد الكبير، هناك كتاب شعر بالسعادة عند رؤيته، والتقطه ثم جلس على مكتبه قبل أن يبدأ في إزالة الغبار الذي تراكم عليه وتصفحه.

هذا الكتاب أول كتاب قرأه في حياته وكان سببا في تغييرها وهو رحلة ابن بطوطة، حيث تحدث فيه عن شعوب وحكام البلاد التي زارها، ووصف عاداتهم وتقاليدهم وملابسهم.

ما قرأه فيه جعله يأمل أن يصبح يومًا ما مثله، يجوب العالم، يتعرف أيضًا على الشعوب وثقافاتهم المختلفة وكل تفاصيل حياتهم عن قرب وكان له ذلك.

بعد الانتهاء من دراسته الجامعية، بدأ رحلاته الأولى، التي كانت إلى اليابان ثم الهند، ولقد أبدى إعجابه باليابان وتقدمها الصناعي والتكنولوجي، فضلاً عن احترامهم للوقت وعدم إهداره.

في الهند، أعجب بتنوعها العرقي والثقافي والديني، مبانيها ومعابدها الأثرية، والحيوانات النادرة في غاباتها، قيامه بالتقاط العديد من الصور التي لا يزال يحتفظ بها.

كما سافر إلى عدد من الدول الآسيوية والأوروبية الأخرى، خاصة فرنسا، التي أعجب بها ومعالمها السياحية مثل برج إيفل، كنيسة نوتردام، كذلك المكتبات المنتشرة في أرجائها التي تمتلئ بالكثير من الكتب النادرة، اشترى نسخا منها.

هناك تعرف على كثير من الأصدقاء ظل حتى وقت قريب على تواصل ببعضهم والتقى عائشة الفتاة ذات الأصول العربية، التي وقع في حبها منذ الوهلة الأولى بسبب جمالها وثقافتها الواسعة وحبها للسفر والانتقال من بلد إلى آخر مثله.

اللقاء الأول بينهما كان خلال تناوله الطعام مع بعض الأصدقاء في باريس، وعلى الرغم من أن أنها نشأت وترعرعت في هولندا وتحمل جنسيتها، إلا أنها كانت تتقن اللغة العربية، الفرنسية، الإنجليزية فخورة بأصولها العربية.

بعد مغادرته فرنسا، ظل على تواصل بها حتى أخبرها ذات يوم بحبه لها، كذلك فعلت هي أيضا، فقرر السفر إلى هولندا وهناك تزوج منها وواصل رحلاته معها وعاشا معًا في سعادة. على الرغم من أنها لم تنجب منه أطفالًا، إلا أنه تمسك بها حتى موتها الذي جعله حزينًا جِدًّا وأصابه بحالة اكتئاب منذ عدة أعوام أثناء إقامتهما في هولندا، ليقرر بعد ذلك العودة إلى بلده والاستقرار فيها مرة أخرى.

عندما دخل الخادم لتقديم القهوة التي كان يشربها كل ليلة، وجده جالسًا صامتًا في مكانه، فاقترب منه أكثر، ليكتشف أن روحه قد غادرت في سلام لتلحق بروح زوجته الحبيبة بعد أن حقق كل ما تمناه.


بقلم 


أحمد إبراهيم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنَّى لي بعِمَامةِ أبي

الحمل الوديع

أشواك للبيع