إنشطار
ق.ق ~إنشطار
الكاتب ~ عادل عبد الله تهامي ~ يكتب .
_________________________
♡♥♡إنشطار♡♥♡
دراسته في علم طبقات الأرض أضافت لشغفه النظرة العلمية،خيال فنان بتميزه في إستخراج مكنون مواهبه على الورق
رسام لايعلن عن نفسه في جريدةشهيرة
أو مجلة ذائعة الصيت ؟!
لوحاته كلها لايفهمها المحيطون ،ليس فيها سماء ،ولايظهر فيها قمر ولاشمس
ولاتغزوها العيون الساحرة،والأشجار كثيفة الأوراق ولا تزينهاالورود ذات الألوان الزاهية .
جل إهتمامه كان بالصفائح التكتونية وحركتها الدائبة على مر السنين.
جذب إنتباهه فحوى الآية القرآنية:
"كانتا رتقا ففتقناهما" ،السماوات والأرضين ،سبعا وسبعا؟!
ظاهرة الإنشطار ، خلق الله الذي
أبدع وصور ، ماذا بعد الفتق سوى
أرض نعيش عليها،أو بمعنى أدق عاش
عليها أسلافنا منذ ملايين السنين ؟!
يغزو خياله حركة الصفائح تحت القشرة
الخارجية للأرض ، وظاهرة الزلازل ؟!
نسبة اليابسة بالقياس لمساحة الكرة الأرضية ،الماء يشغل الحيز الأكبر ،
وكأن اليابسة تعوم فوق الماء ؟!
القارات الثلاث القديمة،والعالم الجديد
وتكون المحيطات والبحار ،إنشطار أفقي مستمر ، ينتبه للآية القرانية: وجعلنا الجبال رواسي؟! يرى الأرض كخيمة كبيرة والجبال كالأوتاد تثبت أركانها.
يرسم على لوحته عدة صور للأرض
الأرض كقطعة واحدة وحولها المياة من
كل جانب ، يضع في أقصى اللوحة عيون كأنها تراقب سفينة عظيمة تبحر
فوق محيط ليس له أول ،وليس له آخر.
الصورة الثانية ،الأرض ثلاث قطع متجاورات يتخللهن بحار وأنهار بينما
يحيط بها من كل الجوانب محيط ليس له أول وليس له آخر ؟!
وضع العيون على أطراف اللوحة، أربعة
واسعة ذات بؤبؤ أسود ،حادة تراقب ، وضع كل منها في كل الإتجاهات ،أقصى الشمال وأقصى الجنوب وأقصى الشرق وأقصى الغرب ؟!
اللوحة الثالثة :
وكأنه إقتطع من المحيط جزءا ظلله باللون الرمادي؛ كنوع من التمييز للأرض
الجديدة ؟!
العيون المحيطة تزداد وتحديقها يبدو
كانه حقيقي ، مهارته أضفت حركة وحيوية للوحة ،إستحضر كلمات البطل
العربي عقبة إبن نافع وهو يخوض بفرسه بضع أمتار من مياة المحيط الأطلسي ،ومقولته الشهيرة: لو أني أعرف أن خلف هذا البحرأرضا لخضته بفرسي هذا ؟!
هكذا تبدو اللوحة بعد عصر عقبةبن نافع ؟!
اللوحة الرابعة ، يظهر فيها عيون كثيرة
،ويظلل أقصى الجنوب الشرقي باللون الرمادي ، يضع اللوحات الأربع على الحائط ، ويترك مكان للوحة خامسة ،
يدرك أن رساما آخر سيضع اللون الرمادي فوق جزء من المساحة الخاصة بمياة المحيط ،ربما تكون في أقصى الجنوب الغربي ،يومها ستكون العيون بعدد لانهائي ، عاد ليكتب التفسير العلمي ، تساؤل قفز إلى خياله :
هل سافر الهنود الحمر منذ آلاف السنين
عبر قوارب عظيمة ليسكنوا الأرض أقصى الغرب؟!، او أنهم تحركوا مع حركة الأرض المنشطرة ، فغابوا عن أهلهم وذويهم ، وعاشوا بمعزل عن العالم حتى طرق بابهم سلسال من المكتشفين المغامرين .
هل ستحتوي الصورة الخامسة جزءا
من القارة السوداء ينشطر ويبتعد رويدا رويدا؛ ليتخلله بحر عظيم ؟!
ركز على الشق الذي بدأ يظهر في جنوب إفريقيا ،ويتابع عن كثب مايكتب عن إتساعه بمرور الأيام ، عندما غفى ،تسلل
الحلم ليداعب خياله ، رأي الحاكم بحاشيته في شق من الأرض القديمة بينما الثوار بالشق الذي إنفصل حديثا،
هاله مارأى ، أرض الحاكم جرداء لازرع
فيها ولاماء ، قشرتها الخارجية تضج بالبراكين تلفظ حممها ، وسكانها في حالة من الذعر والرعب ، يحاولون الهرب
دون جدوى تطاردهم النيران ،بينما الأرض الجديدة يسكنها الثوار أشجارها
سامقة كثيفة الاوراق ،وأنهارها متدفقة
وسماؤها مشرقة ،ونسيمها عليل ، الناس
يتسامرون ،ويضحكون ، على وجوههم
نضرة النعيم ، يرون من أبراج المراقبة
التي إبتكروها سفن عظيمة تتحرك صوبهم ، تستنجد من بحر أمواجه عاتية
إشتد غضبها ، يرون الصورة بوضوح ،يمتلكون منظار عظيم ، صاح رجال المراقبة :إنها سفن الحاكم ورجاله إنقسم الناس مابين متعاطف، ومقاوم للفكرة برمتها ؟!
الأمواج الغاضبة تزداد إرتفاعا ،والسفن
تبدو بلاحول ولاقوة ؟!
صراخ ركابها يبدو واضحا، حتى يغيب
بصورة كلية ، بدأ البحر يهدأ والأمواج
إستكانت تتحرك ببطىء وتؤدة ،
لايرى المراقبون سفنا عبر إمتداد البصر
،يعلنون بمكبرات الصوت أن الطقس رائع والبحر يحفز على الصيد والرحلات
ينقبض قلبه ويشعر برجة عنيفة ،
فيستيقظ من نومه ،ليجد غرفته على حالها ولوحاته معلقة بمكانها ، يكتب فوق اللوحة الخامسة عبارة صاغها بنشوة:
لعل الإنشطار قريبا ؟!
بقلمي:
عادل عبدالله تهامي السيد علي
مصر

تعليقات
إرسال تعليق