هدايا للحبّ
ق. ق ~ هدايا للحبّ
الكاتبة ~ ربا حسن حمزة ~ تكتب...
~~~~~~~~~~~~~~
........هدايا للحبّ......
.....سأخرجُ قليلاً و لنْ أتأخّر ..
قالها وهو يهمُّ بإغلاق البابِ الزّجاجي لمتجرِ الهدايا و الألعاب ، وفي يده وردةٌ جوريّةٌ و علبةُ مجوهراتٍ صغيرة تتّسع لخاتَمين..
تاركاً صديقه يلفّ هدايا عيدِ الحبّ ويزيّنها بالورودِ الحمراء...
لم تمضِ بضعُ دقائق على خروجه ؛ حتّى
سمعَ فارسٌ صوتاً مدويّاً في الشّارع ،
فأسرعَ ملهوفاً يتصبّب عرقُ الخوفِ من فؤاده قبلَ جبينه ...
ليجدَ صديقَه الذي ودّعه على البابِ من ثوانٍ معدودة تحت عجلات السيارة ...
تجمهرَ أصحابُ المحلّات و عددٌ كبير من المارّة وسطَ ذهولِ سائق السيارة ؛ الذي لتوّه انطلقَ وإذ بثائر يظهرُ فجأةً أمامه دونَ أن يلتفت ..في محاولةٍ يائسة لقطع الشّارع العريض ذي الاتجاه الواحد ....
وبينما كان فارسٌ يحاولُ إنقاذَ صديقهِ الوحيد ، وصلتْ سيارةُ الإسعاف وتمّ نقله إلى أقرب مستشفى .....
فارس خارجَ غرفةِ العمليّات يذرعُ المسافةَ جيئةً و ذهابا
تتقاطر دموعُه على شاشةِ هاتفِ صديقِه الذي يهتزّ يأساً وينقطع الصّوتُ قبلَ الاتصال...
سبع ساعات من الاحتراق فوق الجمر...
إلى أن فُتح البابُ ..
وخرجَ الطبيبُ مخضّبةً ثيابه بلونٍ قرمزيّ....
وبلهفةِ العائد من معركةٍ مع الموت
حدّق فارس في عينيّ الطبيب ، كفيّه ، ملامح الأمل المتأرجح على هاويةِ اليأس...منتظراً أن ينبسَ ببنت شفة
وبعد ابتلاع ريقه وجولة النظرات المريرة قال :
: تمكّنا من إنقاذ حياته ..لكن سيعيش طيلة عمره على كرسيّ متحرّك ...
ارتدّ صوتُ ارتطامِ رأس فارس بالجدار ..
ضربَ الحائط ...
ركلَ الكرسيَّ .....صرخَ مستنجداً
متضرّعاً إلى الله ....
ثمّ انكفأ على نفسِهِ في موجةٍ طويلةٍ من البكاء ........
رزحَ الوقتُ ثقيلاً حتّى أفاقَ ثائر من أثر التخدير ،
و بشقّ الأنفس حتّى شقّ الرمشُ طريقاً للبصر ، فسلّطَ الضّوء طويلاً على دمعةٍ تتقهقر حسرةً في عينيّ فارس ..
لم يدرك سببها إلّا بعد أن تحسّس أعصابَ جسده وتلمّس رجليه من فوق الضماد ...
واكتشفَ أنّه لا يقدر على الحركة أو حتّى الشّعور ....
ملأت صرخةُ انفجارِ شابٍّ في ربيعِ العشرين أركانَ المكان ؛ فقد غدرَ به الحبُّ وخذله عمرٌ لا يجيد قراءةَ حدوده و لا يرى سبيلاً إليه على حافة الحياة ......
لم يستطعْ فارس تحمّل المشهد الأشدّ إيلاماً في الحكاية ...
فلملمَ كبرياءَ صديقه في انسحابٍ سريع إلى الوجه الأقسى للقدر ؛ الذي لم يخطئ الهدف هذه المرّة
في اختيار فارس هديةً لحبيبته ...بثوبٍ أبيضَ وشريطٍ أحمرَ...
قرباناً للمنية في زفاف أسطوريّ على كتف الغياب...
و لم يزلْ ثائر من خلف الزّجاج على الكرسيّ الرّمادّي ينسجُ من الوفاء هدايا للحبّ .....
وفي وقع الصّدى المبحوح..... ينادي صديقه
بصوتٍ من المستحيل و اللا أمل .
..... انتهت .......
ربا حسن حمزة

تعليقات
إرسال تعليق