ذاكرة مهاجر
قصة ~ ذاكرة مهاجر
الكاتبة ~ ربا حسن حمزة ~ تكتب...
~~~~~~~~~~~~~~~
............ذاكرة مهاجر ............
ضاعَ الأملُ على عتباتِ طفولةٍ مبكّرة حين مزّقَ القدرُ أوراقَه ، و بعثر الزمنُ بذور أحلامه ،
و وجدَ نفسَه مُطارداً و أسرته خارجَ الحدود المصطنعة لوطنٍ سليب ...
وقد استقلّ سماءَ الإنسانيّة ليحيا ببضع كرامة في المهجر الغريب....
غلّف الشتات حياته حتى سندويش الهامبرغر في بلدٍ لايفقهُ فيه أصولَ الكتابةِ على هامش تاريخه ، أو القراءة على أرصفة حضارته ، بالرغم من حصوله على
لقب بروفيسور في علم الكيمياء
كان يمزجُ بين المركّبات الكيميائيّة في مخبره ، ويشهد التّفاعل الحاصل بين النتروجليسيرين وتراب المشطورات الذي يكوّن الديناميت ، ولم يعِ
لماذا صبَّ هذا العالَمُ المدّعي جامَ حقدِه و أسلحته على بقعة من وهج الشمس اسمها الوطن ؟؟!!
و لماذا لم يغسل فيما بعد هيدروكسيد الصوديوم
قلبه ؟؟!!
ألمْ يشهدْ عبرَ التّاريخ وحشيّة ممارساته ،
و اللاإنسانية في كواليس معتقلاته
ونزيف البشر في بوتقة التجويع والاستعباد.....
لم يفهمْ أبداً لعبةَ الكبار أو أنّه لا يريد .......
ولا حتّى صراعهم الأزلي على رقعة شطرنج ، البقاء فيها للأقوى فقط...
كلّ ما كان يعزيّه احتفاظه بصورةٍ قد بليت لطفلٍ في السّادسة من عمره
يحتضن أحلامه في حقيبة مدرسيّة ، ويرسم بالطبشور خارطةَ الأمل ، ويجمع ويطرح أيام الفرح في لعبة الحصى الصغيرة
ويملأ جيوبه بالرّمل ؛ ليحفظ طريق العودة إلى كنزه المخبأ تحت ظلال شجرة السّنديان ....
وعلى لوحٍ أسود يخطّ حروفاً ويكتب أرقاماً ويمحو زلّاته وقد نبّهه رفيق المقعد قبل أن تنهي المعلّمة جولتها بين دفاتر التلاميذ.... فيصفّق له الأصدقاء .
لم ينسَ يوماً تلك الأيام وقد أودعها في ذاكرة العودة ؛ يطلّ عليها بين الحين والآخر ؛ ليطمئنّ على
شخوصها .....
يسمع صدى انتظارهم على باب البيت
أو أريج حروفهم عبر البريد
أو زوايا حاضرة في أركان الغياب .
يُرجِع الصورةَ إلى صندوق الحنين ، يعود مهاجراً إلى
حاضره الحزين ، يجدُ طريق الذاكرة
لكنّ قد تغيّرت ملامح العودة في هرم السنين .
ربا حسن حمزة

تعليقات
إرسال تعليق