هذا جناه أبي



 قصة ~هذا جناه أبي 

الكاتبة ~ رومي الريس ~ تكتب...

~~~~~~~~~~~~~~

هذا جناه أبي 

وقف ينظر بلا مبالاة إلى جثمان والده الممد على الفراش

لم تتحرك مشاعره ،

لم يبك ، لم يصرخ ، لم يتألم لقد تجمدت مشاعره تماما

وتحول إلى تمثال حجري

لقد توقف به الزمن  للحظات ثم عاد بذاكرته إلى الوراء إلى مرحلة الطفولة المبكرة عندما كان طفلا في عمر الزهور يحتاج من والده إلى الحب و الحنان لكنه 

عانى أشد المعاناة من قسوة والده 

حاول كثيرا أن يتقرب منه ... أن

يرضيه بشتى الطرق

دون جدوى

وبمرور الوقت تباعدت بينهما المسافات

حتى وصل إلى مرحلة المراهقة حينها كان في أشد الحاجة إلى أن يصادق والده وأن يتحدث معه في أمور كثيرة... أن يضحك معه ويخرج معه كما يفعل أصدقاؤه مع آبائهم لكن هيهات

وذات يوم

عاد إلى المنزل في وقت متأخر

كان الوالد في استقباله

كان غاضباً جدا والشر باد على وجهه والشرر يتطاير من عينيه ، 

انهال عليه ضرباً حتى سقط أرضا والدماء تتفجر من أنحاء متفرقة من جسمه الهزيل

هنا بلغت الروح الحلقوم

، قرر استجماع شجاعته

حاول الوقوف على قدميه 

حتى تمكن من ذلك بصعوبة شديدة 

ثم أخذ يصرخ بوجه أبيه

وهو يتأرجح ذات اليمين وذات الشمال كبندول الساعة

، قال : لماذا تفعل هذا ؟ لماذا لم تحبني يوماً ؟ ألست ولدك ؟ ألست من صلبك ؟

نظر له والده ببلاهة وكأنه لم يسمع شيئاً... لم ينطق حرفاً واحداً

ثم تركه وغادر المكان دون أن ينظر وراءه

أما هو فقد صرخ صرخة مدوية شقت سكون الليل

ثم خر ساجدا وهو يبكي وينتحب

لقد استيقظ الآن على أصوات صرخات أمه وإخوته وأقاربهم يلتفون حول الجثمان لتوديعه 

كانت بداخله مشاعر متضاربة ألم ، حزن ، غضب 

ونار مستعرة

كبركان على وشك الانفجار

لكنه لم يبد أي رد فعل

بل وقف ساكناً ينظر إلى الجثمان الممد على الفراش في صمت مطبق 

بقلمي رومي الريس 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنَّى لي بعِمَامةِ أبي

الحمل الوديع

أشواك للبيع