هنا غزة 2



 قصة ~ هنا غزة 2

الكاتب ~ خليل الشلتوني ~ يكتب..

~~~~~~~~~~~~~~~~~~

،،،،،،، هنا غزة 2 ،،،،،،،،

أصوات القصف الشديد تقترب ، 

ترتجف القلوب وتشخص الأبصار .

تراكض الجميع استجابة لنداء كبير العائلة بضرورة النزول إلى الطابق الأرضي والجلوس سوياً في غرفة واحدة .

_هيا بسرعة ، كلنا في غرفة واحدة ، لا تخافوا ، فإما  أن نعيش سوياً أو نموت سوياً ، هيا هيا .

التصق الجميع بجدران الغرفة وأخفى الأطفال رؤوسهم في أحضان أمهاتهم وآبائهم ، 

فجأة سطع ضوء شديد مزق الظلام ، تبعه صوت مرعب مخيف ، ارتجت الأرض رجا وتعالت الأصوات يا الله ، يا الله 

القلوب واجفة ،والحناجر بالدعاء لاهثة .

كانت القذيفة قريبة جداً ولكن الله سلم ،

بدأ الغبار  يتلاشى شيئا فشيئا ، 

نظر الجميع في وجوه بعضهم البعض ، اختفت الملامح تحت الغبار واشتعلت الألسن ، 

_ الحمدلله الحمدلله ، 

تحسست حليمة ولديها الملتصقين إلى صدرها ، 

نفضت الغبار عن رأسيهما بحنان ، 

غسلت جبينهما بدموعها ، 

نظرت إلى حيث يقبع زوجها واجما يحضن ابنهما البكر سامر ، 

من بين شفاه جافة تراكم عليها الغبار رسمت ابتسامة حزينة مغلفة بالرضا وأشارت إلى ولدها سامر  أن تعال ،

انطلق سامر نحو حضن أمه  زاحفاً على يديه ورجليه.

ضمتهم  بقوة، تحاول إخفائها في حجرات قلبها البائس ،

 أخرجت من صدرها قلم تخطيط ،

تناولت يد ابنها الأول كتبت أسمه بدموعها ، 

تناولت يد سامر بحنان 

نظر إليها حازماً

_ماذا تفعلين يا أمي؟ وقبل أن يسمع الجواب تابع 

_لماذا تكتبين أسماءنا ؟

بلعت ريقها وكتمت ألما ً يمزق القلب وبصوت ضعيف مرتجف 

_لا شيء يا أمي ، 

نظر في عينها نظرة الواثق العارف ثم قال 

_يا أمي ،

إن أنا مت , هل يعرفني أهل السماء  ؟

تلاشت الحروف من فمها ونزلت أنهار الدموع من قلبها وهزت رأسها موافقة ،

زاد سامر من التصاق رأسه في صدرها قائلا ، 

يا أمي

_ليس المهم أن يعرفني أهل الأرض 

المهم أن يستقبلني بحب أهل السماء ،،،،،،،

خليل الشلتوني

الأردن

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنَّى لي بعِمَامةِ أبي

أتصبب عرقا

أمومة .. فتيحة بن كتيلة .. الجزائر.