من أكلني؟
قصة ~ من أكلني؟
الكاتب ~ د . نبراس سالم ~ يكتب...
««««««««««««««««««
من أكلني؟
أيقظني صراخها، مفزوعة تهرول نحوي وتلطم.
- لقد قضمتْ أصابع قدميك يا حاجة، حذرتك مرارا، بعدم ترك باب الغرفة مفتوحا، دخلتْ من جديد، وأكلتْ ما تبقى من المرة السابقة.
كأنها تعلم، بأنك لا تشعرين بأي وجع، تتقرب منك، أكثر من مرة، وأنتِ نائمة، تشم رائحتك، تتصور بأنك تُطعمينها، طلبتُ عدم التساهل، سيقضي عليك تسامحك، لا تقولي لي قطة عمياء، وبأنها مسكينة وجائعة. جاعتْ فأكلت أصابع قدمك.
-ليست القطة، حضرت المديرة، هذا ( الطنطل)، كل أهل المنطقة يعلمون بوجوده، كانت أمي تهددني لو لم أنم، سيأتي لي، ويأكلني.
أخبرني أبي،هنا كان مكان إسطبل خيول الجيش البريطاني، كانت الأحراش في كل مكان، والعقارب والأفاعي تملأ المكان، وبعد ما غادروا، تحولت البناية لمعزلٍ، للمصابين بالأمراض المعدية، والآن انتهى المطاف به، دارا للمسنين.
منذ أن أحضرني ابني إلى هنا، وأنا أسمع صوته، يطرق الباب عندما أنام، أركض لأرى من الطارق، لا أجد خلف الباب سوى ممر طويل فارغ، يكررها كل ليلة، أكثر من مرة، بالأمس جلستُ خلف الباب، أنتظر قدومه، وحين ما سمعتُ الطرقات، فتحتُ الباب لحظتها، فلم أجد ما يثلج صدري ويبدد المخاوف من عقلي.
أخبرتُ زميلاتي في السكن، ضحكن عليَّ، وبدأ كل من في الدار، يستهزئ بي، فكتمت خوفي في قلبي.
-يا حاجة، كم مرة أخبرتك، هذا صوت الضاغط، لمكيف الهواء، نشغله ليلا، يفصل فترة ليستريح ثم يعاود العمل، ليس هناك طنطل في الجوار.
الطبيب أخبرنا، أن داء السكري قد أتلف أعصابك ، وفقدت الإحساس بقدميك، وعليك الحذر الشديد، لا تمشي بسرعة، خوفاً أن تسقطي أو يصطدم إصبعك بعتبة الباب.
لا تنامي قبل أن تتأكدي من غلق الباب، كم مرة، أعيدها.
يبدو أن عليَّ إخبار ابنك، يجب أن يعلم بقدمك، وبمسألة الطنطل.
-أرجوك لا تخبريه، لا تزعجي ابني، لديه عمله وعياله، أخاف خلق المشاكل مع زوجته، هي لا تحبني، وأنا أحبه. حسناً، سأعمل ما تريدين، ولن أسمح لأحد أن يأكلني مجدداً.
د.نبراس سالم
العراق

تعليقات
إرسال تعليق