الحواس السبع



 قصة ~ الحواس السبع 

الكاتب ~ د . نبراس سالم ~ يكتب..

«««««««««««««««««««

الحواس السبع 


لا أرى أمامي، الظلام يسود المكان، مدى رؤياي، كحلم مَن ولِدَ فاقدا للبصر، افتح عينيّٓ، فلا أجد غير السواد، آخر شيء أتذكره، ومضة كبيرة أنارت السماء، انهارت بعده أحجار السقف من فوقنا، بعدها المكان إنطفئ، كلما حاولت النظر، تمتلئ جفوني بالغبار المتتطاير، حرقة العين تقتلني، ولا أقدر فرك عيوني، يداي مكبلة.

الأصوات تتشابه، أنين وجعُ خافت، بالكاد يُسمع هنا وهناك، تتبعه صراخات استغاثة، ثم أنين وبكاء بشكل مختلف، كأنه دعاء للنجاة، يزعجني الصراخ والعويل، أكرهها تصدح في الشارع، فكيف في هذا المكان المغلق!. صوت طقطقة تخيفني، لا أعلم صوت تساقط ما تبقى من الجدران؟، أم كان صوت فرقعة مفاصلي وعظامي المكسورة؟.

فقدت الإحساس بالألم، لا أشعر بساقيّ، هل نائم على ظهري، أم منكب على وجهي، واقفا أم مستلقيا، بأي إتجاه أنا شمالا، جنوبا، غربا أم شرقا، مستقبلا للقبلة أم مستدبرا لها.

حدت رائحة البارود، طغت على رائحة طبيخ أمي، ماذا كانت تطبخ؟، هل كانت وجبة الغداء؟ أم العشاء؟. وهن جسدي يزداد، أبسبب ثقل ما فوقي؟، أم بسبب الجوع وتذكري للطعام؟. طيب عطرها يفوح في المكان، كيف وصلتْ إلى هنا؟، هربت من بيتها، بعد إشتداد القصف، من هول المعركة تركتني، نزحت بعيدا، قبل سنة. 

جسدي يبرد، لكنني أتذوق دفءاً، يسيل على شفتاي، دمي؟، هل هذا طعم الدم؟، هل نحن بهذه النجاسة؟، كم ذبحنا أضاحي، كم نزفت الحيوانات، لم أشم نتانة كهذه.

كم مضى من الزمن؟، هل نسوا أمرنا، أصبح الهواء ثقيلا، بعسر يدخل صدري، كنا نهرع نحو الأنقاض، نرفع الكتل الخرسانية، قبل الرافعات الشوكية، نحفر كالأرانب، جحورا، منافذ للهواء.

تتراقص أشلاء الجرحى، يتلوى بين ايدينا، إلى المستشفى.

 إين الهواء؟، متى سنتراقص محمولين.

رنين جوالي، أسمع نغمتها الخاصة، أشعر بذبذاته قربي، بعد هذه المدة! تذكرتني؟، يا لحاستك السادسة.

- أسمع رنين جوال تحتنا، يا شباب لنحفر هنا.


د. نبراس سالم 

العراق

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنَّى لي بعِمَامةِ أبي

الحمل الوديع

أشواك للبيع