الأرجوحة



 ق.ق. ~ الأرجوحة 

الكاتب ض عادل عبد الله تهامي ~ يكتب..

««««««««««««««««««««««

(الأرجوحة)


جاء صوته هادرا وسط جمع غفير مرددا نص الآية الكريمة:

"أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم"

وعقب قائلا: 

من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فالله حي لا يموت" فهدأت ثورة الجموع ،وقال عمر :

وكأنني أسمع تلك الآيات للمرة الأولى..!  

سار في أسواق المدينة ، وتفقد شؤون الرعية ، وحمل على كتفه جوال الطحين

وطرق باب فقراء يئنون من الجوع ، وصنع لهم الطعام فهدأت نفسه. 

جلس على فراش من الحصير ووضع

تحت رأسه حجرا ، واستظل تحت شجرة وارفة حتى غاب في نوم عميق..!

قالوا:

 كليوباترا في نزاعها مع شقيقها حتى جيشا الجيوش وتصارعا  فكاد يصرعها ، هربت سرا إلى روما ، ومنحت نفسها قربانا لقيصر وولدت ذكرا أسمته بطلميوس قيصر ، وعادت تحت لوائه ؛ لتتخلص من الشقيق وتسود القصر المنيف ، وبين مارك أنطونيو وقيصر تحركت مشاعرهاحتى مات أنطونيو ، وتجرعت السم لتلحق به. 

قال لعمرو :

إن الفساد استشرى في مصر ، وسادت الوثنية ، وأن الشعب من طغيان قيصر 

فعبر بحر القلزم وسار بجيشه نحو البوابة الشرقية حتى فتحها ، وتهلل

العامة واستبشروا خيرا..! 

قال عمرو وجعلت الأرض مسجدا وطهورا..

الشوارع تضج بالمارة والزينة سمة المكان ، والصغار يتعلقون في ثياب أمهاتهم يتوقون للحلوى ، والحلواني

لا يدخر جهدا فيطبع كل شيء بخصوصية تجذب القريب والبعيد حتى بدت مصر عروسا تتأنق وترفل في ثوب من العز ، فينشد الشعراء قصائد المحبة لها ولحكامها  ..!

 عاش ليال الأنس في شارع محمد علي..! 

جلس على طاولة في كازينو بديعة ، وطالع بعين شبقة صدور الراقصات ، ومال مع تموجات أجسادهن،ثم نهض

فزعا مستغفرا ربه ، حولته المياه الباردة

لناسك يخشع ويتبرك بالعتبات المقدسة 

صعد على المنبر مخاطبا الجموع بصوت لايخلو من نبرة الحزن مفتتحا كلامه بالصلاة والسلام على خير الأنام ، كانت

الوجوه مستبشرة بعهده حتى قتلوه..! 

صارت الجلبة بسوق المدينة ،قالوا:

اللص حمل كنوز قيصر من مصر ورحل بها سرا في قارب تحت جنح الليل قاصدا روما ، قال العامة :

ومن أين لقيصر الكنوز وهي من خير مصر ،وكيف يهرب بها ويترك مصر تئن

قال الرجل :

ليس مصريا ،ولا يعرف له أبا ، منحت أمه نفسها لعابري السبيل فلطمه آخر

صارخا في وجهه :

إنه ولي النعم ومن غيره نموت..! 

كانا يأكلان خبزا مبللا بالماء لسد الجوع

ويبتسمان وهما يشدان حزاما على بطن 

خاوية.. 

قال الآخر :

اليوم ضيق وغدا سعة ورغد ،فهمهم عجوز في زاوية من بناية قديمة حتى

افتر ثغره عن ابتسامة ساخرة ، فنظر نحوه متسائلا:

مر عليك الحكام ياجدي فلعلك تدرك ما يستعصي على فهمنا..!


عادل عبد الله تهامي السيد علي 

مصر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنَّى لي بعِمَامةِ أبي

أتصبب عرقا

أمومة .. فتيحة بن كتيلة .. الجزائر.