أخي
ق.ق. ~ أخي
الكاتبة ~ رومي الريس ~ تكتب....
««««««««««««««««««
أخي
لقد بكيت كثيرا حين علمت أن أمي سترزق بطفل جديد كنت في السادسة عشرة من العمر
شعرت بخجل شديد
هي في الأربعين من عمرها وتنتظر مولوداً جديداً
كيف أخبر صديقاتي بهذا الأمر
ظللت حبيسة حجرتي
لمدة شهر كامل لا أغادرها إلا للضرورة
لم أتحدث إلى أمي طوال هذه المدة
برغم محاولاتها المستمرة
مر الوقت وحانت ساعة الولادة
لم أذهب معها إلى المستشفى
كنت أنتظر في البيت
كنت أتخيل تلك اللحظة التي تدخل فيها حاملة
المولود الجديد بين يديها وطال الانتظار وحين غابت الشمس عاد أبي مطأطأ الرأس محني الظهر حاملاً المولود بين ذراعيه
سألته أين أمي ؟
انفجر في البكاء كطفل صغير أخبرني أنها قد ماتت هكذا بكل بساطة
ماتت ماذا ؟ ما....تت
هذا يعني أنني لن أراها مرة أخرى
لن تأخذني بين ذراعيها
وهي تربت على ظهري بكل عطف وحنان
لن أقف معها في المطبخ
أغسل الصحون وأنا أغني وهي تردد معى وهي تضحك بصوتها العذب الرقيق
لن نعد سويا أشهي و أطيب الأطباق
لقد ماتت أمي أعز صديقاتي ولا عزاء
حملت الصغير ونظرت إليه وقد اغرورقت عيناي بالدموع
لا بأس يا صغيري أنا أمك
لقد أصبح أخي بمرور الأيام ابنا لي لقد تعهدته بالرعاية والحب حتى أصبح أغلى إنسان على قلبي يكفي أنه الذكرى الباقية من أمي الغالية
واليوم صار طفلي الصغير شابا يافعا في السادسة عشرة من عمره وقد حصل على المركز الأول في شهادة البكالوريا على مستوى القطر المصري كم أنا سعيدة حين صعد على المسرح لاستلام جائزة التفوق ووقف أمام المايكروفون لإلقاء كلمة
أشار إليا لأصعد و أقف إلى جانبه قال بكل فخر واعتزاز : هذه أمي
وضجت القاعة بتصفيق حاد انهمرت دموعي
نظرت إلى السماء فأنا أعلم أن روح أمي الطاهرة كانت حاضرة ترفرف فوق رؤوسنا بكل سعادة
بقلمي رومي الريس

تعليقات
إرسال تعليق