خلف كواليس التسويد
ق.ق ~ خلف كواليس التسويد
الكاتب ~ ابو القاسم محمود ~ يكتب...
«««««««««««««««««««
خلف كواليس التسويد
التقيتها أخيرا بعد غياب طويل، لم أغمس منذ زمن رأسي في المداد..
هاهي ذي ناقتها القلوص تترنح فوق رصيف إلهامي، تراودني ليستعيد بعيري من الرماد جذوته ...
وقت ليس باليسير لم تطأ فيه أقدامي هذا المحراب،
فكرت لوهلة بإلغاء المكان تماما من ذاكرتي والتصدق بمحتوياته أو حرقها حتى!
ما الفائدة من كل هذه الخسارات؟ بم يجدي هدر الزمن بين الأوراق؟
دفق الأحرف الأولى يبشر بنصيص مختلف، تغري سطوتها بعودة الحياة لأوردة الأسطر بعد جفاء...
لابد إذن من مطاردة هذا الحلم..
فلنختر له عنوانا مخاتلا وبعد ذلك يمكن الخوض في التفاصيل...
البدايات عصية دائما، خصوصا في هذه الهواية الشقية!
ترى هل لهذا السبب سميت في عرف النقاد (عتبات)..
لا شيء بالمجان، وكل فكرة تقتضي صبرا استراتيجيا، ثم إنها مغناج، محافظة لا تبدي من زينتها إلا ما ظهر، وهي فوق هذا وذاك لم تبلغ الحلم..
وكل محاولة للدخول بها سيصنفه القراء خصوصا مزدوجو الهواية (القانون/الأدب) تحت مسطرة التغرير بقاصر، وسيشحذ النقاد سيوفهم خارج بوتقة مفهوم ( موت المؤلف) و يمزقونك طبقا لمدارسهم، النفسية، الإجتماعية والتاريخية ممتهنين الخوض في حياتك وتعريتها أمام الملأ، وقد يتهمونك بالكبت و الاغتصاب وهلم جرا ..
و ترد لك البضاعة دور النشر خوفا من سلاطة ألسن محامو جمعيات حماية المستهلك!
وأمام هذه الحسابات وبين اتساع الفكرة وضيق العبارة و سوء نوايا القراء تضطر لتغيير الكلمة الواحدة عشرات المرات لتثبت براءة الطرح، فكل حرف مدان حتى يثبت العكس!
وتنسب أخطاءك للكيبوورد والضغط النفسي و حسن النية و دهشة البدايات ...
تحت هذه الظروف تعتكف لتنفرد بليلاك، وتغني لها عسى تستجيب لبيت الطاعة...
تضع حدا بينك وبين القراءة حتى لا تبهرك عبارة هنا أو هناك، قد تلتقطها تحت تأثير سحرها، فتنالك سهام لا قبل لك بها، أقلها التناص وتوارد الخواطر وأكثرها إيلاما السرقة الأدبية ..
وحين تكمل نموها تحتاج أن تبني لها بعيدا عن صخب المحتفلين خيمة العرسان، تزفهما ( الفكرة والقلم) حيث الهدوء ليكونا سكنا لبعضهما، وبعد أن تدفع كل ما من شأنه أن يعكر لحظة التزاوج تمنحهما منديلا أبيض، فالأمر يتوقف على فحولة ينتظرها أهل العريس، وطهر يتوخاه زعماء القبيلة، فقد يرفعهم أعلى عليين أو يحطهم أسفل سافلين، تلك القطرات من الحبر المتناثر على الركح هي صك الغفران الذي يبقي الحضور في حالة شغف تشبه التشويق في ذروة نص رومنسي ..
وما يهم في عرف المحابر هو أن تكون الأفكار أبكارا، غير مطروقة ولم يمسسها من قبل بشر..
و وسط المدعوين لحفل الدخلة يختلف الحضور، هنالك بالتأكيد أعداء تمت دعوتهم اتقاء شرهم، و آخرون لأن ألسنتهم لا تلتزم بمكرمة الصمت، و ثلة ديدنهم (أحكام القيمة )، والهدف الأسمى أن يكسر الحدث أفق انتظارهم، فتحقق بذلك الفكرة عنصر الدهشة في الخاتمة...
هذه المرامي السامية لا تتحقق في نص ثيب.
-أبوالقاسم محمود/المغرب.

تعليقات
إرسال تعليق