لغة الوردة



 ق.ق ~ لغة الوردة

الكاتب ~ أمجد محمد علي ~ يكتب...

««««««««««««««««««««

لغة الوردة 


كانت تهز رأسها كما لو أن الكلمات تتزاحم خلف شفتيها، تبحث عن مخرج.  

وفي لحظةٍ غريبة، شعرت أن الطريق إلى القلب لا يُسلك إلا عبر أنفاقٍ من أوردة الزمن، حيث تتقاطع الذكريات مع نبضات الحنين.


قابلتها صدفةً، فتاةٌ بضفائر مشدودة تحت قطعة قماش، ترتدي ثوباً أخضر كأنها نبتةٌ خرجت من رحم الأرض.  

ملامحها كانت تصرخ بصمتٍ، متعبة من ضربات الشمس وغبار الحياة، لكنها واقفة كجدارٍ لا ينكسر.


سألتها: "من أنتِ؟ وأين تسكنين؟"  

لم تجبني، بل نثرت كلماتٍ بلغةٍ لم أعرفها، كأنها فيلسوفةٌ تحاور الوجود بلغته الخاصة.  

ورغم غرابة حديثها، ابتسمتُ. لا أدري لماذا، لكن شيئاً في عينيها دفعني لذلك.


أعطتني باقة ورد، مكتوبٌ عليها نفس اللغة الغريبة.  

ترجمتها لاحقاً، فابتسمتُ من جديد، نفس الابتسامة الأولى.  

كانت تقول:  

أحياناً، الكلمات تحتاج إلى إطار من الابتسامة كي تُعلّق على جدران القلب.


وها أنا، بابتسامةٍ واحدة، فهمت كل شيء.  

اللغة ليست حروفاً، بل لحظةُ تواصلٍ بين روحين عبر وردةٍ وابتسامة.


امجد محمدعلي، العراق 🇮🇶

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنَّى لي بعِمَامةِ أبي

الحمل الوديع

أشواك للبيع