عتيقة



 ق.ق ~ عتيقة

الكاتب ~ مصطفى سكم ~ يكتب..

««««««««««««««««««

عتيقة

دخل الفرابي مدينة "سُدى"، نسيج مهمل من زمن قيل إنه انتهى سنة أربع وثمانين وتسعمائة وألف. على جدار رمادي كانت "عتيقة" تخط سؤالًا من مناظرات الإنصاف والمصالحة عن مصير العصفور الذي ظل هناك. غير أن ما استأثر انتباهه عبارتها "الحرية لا تمنح، بل تنسى". ما أن رمقته حتى اصفر وجهها واغرورقت عيناها فسارعت إلى محوها.

بادرها: "أبعد كل هذا (...) ما زلت تخفين صوتك؟" أجابت: "إن سُدى تعيد التكوين، كل وجه يعاد رسمه، كل اسم يعاد نطقه، حتى الصمت يعاد تدوينه." حينها كانت الشاشات تلتقط الوجوه، تمنحها أرقامًا، تحولها بصمات... كانت كل نافذة تطل على ماضٍ يعاد تمثيله بكل دقة، امتداد شجرة النسب، وكل باب يفتح على غرفة بلا جدران.

فتح الفرابي كتابيه وأشار إلى عتيقة باراء أهل المدينة الفاضلة تحصيلًا للسعادة المبتغاة. تأبطتهما وسارعت الخطى مغادرة.

جاءها صوت جهاز من أعلى: "عتيقة؟! العتق لا يغادر، بل يعاد تدويره."

المصطفى سكم/ المغرب/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنَّى لي بعِمَامةِ أبي

الحمل الوديع

أشواك للبيع