الطيف
ق.ق.ج. ~ الطيف
الكاتب ~ حسين بن قرين درمشاكي~ يكتب...
««««««««««««««««««««««««
الطيف
على ركام البيت، نَصَبَ سارية. لا لافتة عليها، ولا شعار، فقط فراغٌ يرقص مع الريح. كانت الرمال تبتلع ما تبقى من الجدران، لكن السارية بقيت، شاهدةً على غُلٍّ استشرى فينا.
في كل صباح، كان يرفع علماً. لم يكن أحمر ولا أسود ولا أخضر، بل كان قوساً من سبعة ألوان، يمتد من الطيف إلى الطيف، ويصافح الشمس.
كان الأطفال يضحكون، والشيوخ يتأملون، والرياح تروي حكاية ما حدث. وحين اكتمل المشهد، وأصبح الوطن حلماً في الأفق، أتى صبيٌّ يسأله: "يا جدي، لمن كل هذه الأعلام؟"
قال العجوز بدمعة: "لك يا ولدي، لليبيا التي ضاعت منا".
فرفع الصبي العلم، وابتسم، وهو يهمس: "جدي، ليبيا لم تضع، لقد عادت، ولكنها عادت إلى ألوان الطيف".
حسين بن قرين درمشاكي
كاتب وقاص ليبي

تعليقات
إرسال تعليق