على حافة الهاوية
ق.ق. ~ على حافة الهاوية
الكاتبة ~ سحر الياسين ~ تكتب..
«««««««««««««««««
على حافة الهاوية
كانت الهاوية تتثاءب أمامه، كأنها فمُ ليلٍ عجوزٍ ينتظر سقوط النجم الأخير.
وقف، نصفه في الضوء، ونصفه في العتمة، يتأرجح مثل فكرةٍ فقدت يقينها.
في الأسفل، كان الصمتُ يغلي،
وفي الأعلى، كانت السماءُ تحاول أن تُقنعه بالبقاء.
مدّ يده إلى جيبه، وأخرج قلبه.
قلبٌ قديمٌ، مثقوبٌ من كثرة الأسئلة، يقطر منه حنينٌ بارد.
رفعه أمام عينيه كمن يتفحّص حجرًا كريمًا، ثم ابتسم ابتسامةً تشبه الوداع.
قال للريح التي التفّت حوله كأفعى:
ــ كنتِ شاهدةً على سقوطي الأول، فلا تباركي سقوطي الثاني.
انحنى قليلًا…
رأى وجوهه القديمة تطفو في العتمة، كلّ وجهٍ يحمل ملامح ندمٍ لم يكتمل.
كانت الهاوية تناديه بصوتٍ يشبه صدى أمه حين تبكي في المنام.
تراجع خطوة،
لكن الأرض خانته،
فاهتزّت به كما تهتزّ الحقيقة في فمِ شاعر.
وفي اللحظة التي كان فيها السقوطُ قدرًا،
تسللت نسمةٌ من جهةٍ مجهولة،
حملت قلبه من كفّه، وأعادته إلى صدره بلطفٍ إلهي،
غير أنّها جاءت ناقصة، كنجاةٍ أدركها الوقتُ بعد فواتها.
فتح عينيه…
فرأى أن الهاوية لم تكن سوى مرآةٍ عملاقة،
تعكس وجهه حين كاد ينساه. سحر الياسين / العراق

تعليقات
إرسال تعليق