شتات



 خاطرة قصصية ~ شتات 

الكاتبة ~ سحر الياسين ~ تكتب...

«««««««««««««««««««

شتات.                                                           

الريح لا تطرق بابًا، بل تنفذ من الشقوق التي نسينا إغلاقها حين كنا نرتجف فرحًا.

النافذة المخلّعة تئنّ، كذاكرة لم نفلح في دفنها.

والضوء — ذاك الغريب —

يتسلل على استحياء، كمن يخجل من حضوره المتأخر.

كل الأشياء في الغرفة بلا أسماء:

الكأس التي انكسر نصفها،

الساعة التي لا تشير إلى جهة،

المرآة التي تعكس وجهًا غير مألوف.

أنا؟

لم أعد أنا، منذ قررتُ أن أترك ظلي في المدينة التي لم أحبّها،

وأن أخلع اسمي، كما يخلع المنفى رائحته.

كان لي قلب…

لكني خزنته في درج مغلق،

تحت أكوام من “ربما” و”كان يا ما كان”.

في زوايا روحي،

تجلس أمي على كرسيها الخشبي، تطرّز الوقت بإبر الدعاء،

ويعبرني أبي كطيفٍ خشن،

صامت كالأرض… صلب كالغصّة.

الحب؟

لم يكن أكثر من فزّاعة علّقنا عليها آمالنا،

حتى جاءت العصافير… ولم ترتعب.

الشتات ليس أن تفقد بيتًا،

بل أن تصبح البيوت كلها ضيقة عليك،

أن تحمل مفاتيح لا تفتح سوى الأسئلة،

وأن تعود… فلا يجدك أحد.                                                          سحر الياسين / العراق


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنَّى لي بعِمَامةِ أبي

الحمل الوديع

أشواك للبيع