وشيجة
ق.ق. ~ وشيجة
الكاتبة ~ جميلة لوقاف ~ تكتب..
«««««««««««««««««««
وشيجة
لم أنو زيارته، غير أن شيئا غامضا قادني نحو المشفى في صباح تكسوه الكآبة، كحظي التعس، على طول الممر هواء مشبع برائحة أدوية تشبه الخيانة.
دخلت الغرفة متثاقلة الخطى، اقتربت من الباب الموارب، وقلبي يجرّ بقاياه خلفي.
على السرير الأبيض، جسد شاحب التهمه المرض، يتقلّب في صمت ثقيل.
حين لمحني، أدار وجهه إلى الحائط، ربما ندما، أو خوفا من العقاب ... لا يهم. جلست على الكرسي البارد أراقب أنفاسه المتقطعة.
اشتد البرد خارجا وأمطرت السماء مثلما أمطر قلبي بردا وصقيعا.
مددت يدي إلى حقيبتي، أخرجت رسائل حبه القديمة ومعها أنفاسي المختنقة في صدري، مزقتها أمامه واحدة تلو الأخرى. وهو ينظر إليّ بعينين لا أثر فيهما لندم.
لم أحتمل صمته، قلت بمرارة متحجرة:
- "إن الأفاعي وإن لانت ملامسها، عند التقلّب في أنيابها العطب."
ابتسم ابتسامة باردة، ورد بصوت مبحوح:
- كنت تعرفين من البداية أنّي أفعى، فلماذا اقتربت؟ .
ابتسمتُ بفتور ووضعت بقايا الورق على صدره، كأنني أضع نعشا صغيرا فوق جرح مفتوح.
خطوت نحو الباب. لكن حين فُتح، شعرت بصدمة!
وجه آخر يطلّ عليّ... يحمل ذات الملامح، ذات النظرة، غير أن عينيه تلمعان بحياة لم أعرفها من قبل. لم ينبس أحدنا ببنت شفة. فقط المطر انهمر، وغمر العتبة بيننا. تركت الممرّ خلفي، وخُيّل إليّ أنّ الغرفة أغلقت على صورتين متشابهتين، واحدة تموت، وأخرى لم تولد بعد.
جميلة لوقاف
ملاحظة : الصورة مأخوذة من مونتاج لمنتدى النقد

تعليقات
إرسال تعليق