نهاية مؤجلة
ق.ق ~ نهاية مؤجلة
الكاتب ~ د . صبري غانم ~ يكتب..
«««««««««««««««««««
نهاية مؤجلة
تجلس على الطاولة نفسها، ظهرها للحائط.
تمرر إصبعها على ندبة جرح قديم في خدها، وتنحدر من عينها دمعة رغما عنها.
وجهها ينعكس في الزجاج المكسور؛ نصف يشبهها، ونصف آخر يشبه ما نجا منها.
رآها أول مرة، ترفع كأس الماء بحذر، تخشى ذكرى تحاول نسيانها.
ظنها ملاكا سقط من السماء في المكان الخطأ،
ولم يكن يعرف أن الملاك يولد من الجرح نفسه أكثر من مرة.
فتح لها قلبه، فوجدت فيه صمتا يشبه صمتها،
وجرحا يشبه جرحا قديما تعرفه جيدا.
تلاقت نظراتهما، كل منهما يبحث عن نفسه في الآخر.
حين قال والشارع يبتلع خطاهما: "أريدك معي، دائما"،
ارتجفت؛ سمعتها يوما ثم دفعت عمرها ثمنا لها.
قال: "أخاف عليك."
وخافت هي أن ترجع نسخة من نفسها القديمة.
في الليلة الأخيرة،
عادا إلى المقهى نفسه.
جلس مقابلها يحمل فنجانه، بينما النادل يمسح الطاولة المجاورة، والشارع يرسل نسمة باردة من الباب نصف المفتوح.
أشعلت سيجارة ورفعتها قرب شفتيها، ثم أطفأتها.
قال بصوت مكسور: "أحبك."
رأت في عينيه ذلك الاستسلام الجميل، والرغبة الصادقة في البقاء.
ابتسمت: "لا أريدك."
خفضت عينيها لحظة:
"لا أريد أن أكون عبئك النبيل."
ثم همست: "أنت آخر شيء جميل في حياتي."
ثم رفعت عينيها بثبات موجع:
"أخاف أن أستيقظ يوما فأجدك لا تحبني. اذهب قبل أن أصدق أنني أحبك."
وقفت وقلبها ينزف، وتركت ظلها على الكرسي ولم تنظر خلفها.
ظل جالسا حتى الصباح،
يراقب الشظايا، يحاول أن يفهم لماذا تركته؟.
بينما هي تبكي، و قد أدركت أنها أحبّته بما يكفي
لتقتله… بالرحيل.
د. صبري غانم

تعليقات
إرسال تعليق