مرايا الندم
ق.ق ~ مرايا الندم
الكاتب ~ د . صبري غانم ~ يكتب...
«««««««««««««««««
مرايا الندم
صاح بي الملاك، وهو يشق السماء يفتح جرحا قديما:
اختر قدرك.
توقفت حائرا، أي قدر أختار؟
ابتسم، ابتسامة العارف، وقال:
في كل الأحوال... ستندم.
قلت: إذن لماذا أختار؟
قال: هذا أمر الرب.
فتحت أمامي الأزمنة،
مرايا أرى فيها وجهي.
آدم...
هل اختار الخروج من الجنة،
أم أخرج حين اختار؟
هل كانت الشجرة فخا،
أم مرآة رأى فيها ضعفه الأول؟
هل ظل طيفها يلاحقه،
يذكره بأن الخطيئة بداية الطريق؟
حواء...
هل كان الخلود معها نعيما أبديا،
أم قيدا ناعما من نور؟
أيهما أرحم: جنة بلا سؤال،
أم أرض تمتلئ بالأسئلة؟
قيس...
هل اختار الجنون حين أحب ليلى،
أم اختار الحب فصار الجنون قدره؟
هل ندم،
أم أن الندم ترف لا يعرفه من احترق؟
سيزيف...
هل حمل الصخرة لأن الآلهة أرادت،
أم لأنه أبى أن ينكسر؟
هل تعب من الصعود؟
هل جلس يوما في ظل الوادي،
يسأل الفراغ: ما الجدوى؟
أم أن الجدوى في أن ينهض كل مرة
ويصعد؟
ظننتني أفكر، لكنني كنت أتعرى.
كل سؤال يسرق طبقة من يقيني،
حتى لم يبق سوى قلب عار
يرتجف أمام الاختيار.
قلت: نعم... سأختار.
همس النادل في أذني: ألا تشرب؟
شراب اليوم يذهب بالعقل، وبالألوان.
ارتجفت.
يا ويلي... أي الألوان اخترت؟
لون البحر؟
اتساع مخيف،
وحرية لا ضفاف لها؟
أم لون الليل؟
ستر كثيف لا يفضح الندم؟
يا ويلي... اختلطت علي الألوان.
هل اخترت قدري،
أم أن القدر هو من اختارني؟
د صبري غانم

تعليقات
إرسال تعليق