محطة الرحيل




 ق.ق ~ محطة الرحيل 

الكاتبة ~ سحر الياسين ~ تكتب...

««««««««««««««««««««

محطة الرحيل

في كل صباح يقف عند الرصيف،

لا لأنه يعرف موعد الحافلة،

بل لأنه يعلم أن الرحيل لا يُعلَن مسبقًا.

يحمل حقيبته كما يحمل ذكرياته،

يضغط على زر الإشارة كما يضغط على قلبه،

متمنيًا أن تنقله الأيام دون أن تصطدم به الصعوبات.

تمر الحافلة، تترك خلفها غبار الطريق

ورائحة الوداع.

على المقعد المقابل، امرأة تمسح دموعها بسرية،

لا تريد أن يعرفها أحد،

فهي تعرف أن كل لقاء عابر

يحمل صدى الرحيل.

يلتقيان بعين واحدة: حزن مشترك،

فهم صامت لمعنى الانتقال من مكان إلى آخر، من حياة إلى حياة.

لا كلمات، لا أسماء، فقط لحظة تلاقت فيها أرواح لا تعرف بعضها، لكنها تعرف معنى الخوف من الانتهاء قبل أن يبدأ.

تمر الحافلة مرة أخرى، وتترك الرصيف خاليًا،

وتترك الأثنان مع انتظار جديد،

مع خطوات لا تُكتمل،

ومع وعود لم تُكتب بعد.

والمدينة، كعادتها،

تواصل السير دون أن تنتظر أحدًا.                                              سحر الياسين / العراق


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنَّى لي بعِمَامةِ أبي

أتصبب عرقا

الحمل الوديع