الجاني خارج الحدود.



 ق .ق ~ الجاني خارج الحدود. 

الكاتب ~ عادل عبد الله تهامي ~ يكتب...

«««««««««««««««««««««

الجاني خارج الحدود. 


اغترب من أجلهم ولكن الحياة أدارت له ظهرها فأرد أن يتخلص من عبء زوجة وستة أبناء كان يرسل لهم نفقاتهم. 

الإيد القصيرة دفعته لإصدار حكما بالإعدام على أسرته .

الزوجة عديمة الحيلة هاجمها مرض السرطان بشراسة وأصبحت بين سندان توفير نفقة أبنائها ومطرقة تدبير نفقات العلاج الباهظة. 

لأنها بعيدة عن ربها قاست كل الأمور بمعيار المنطق وحده فظنت الموت حلا. 

الصمت الأبدي بعده حياة أخرى وحساب لا يترك شاردة ولا يترك واردة والمرض ابتلاء وأكثر الذين ابتلاهم الله سبحانه وتعالى كانوا أنبياء ورجال صالحين..!

تحمل الابتلاء فلسفته الصبر حتى يأتي الفرج  (ما كان ربك نسيا) .

صعوبة الموقف أن الزوج لم يرحم زوجته ولم يقدر ماذا سيحدث لأبنائه عندما تعجز الزوجة عن تدبير لقمة العيش لهم وهي المريضة التي أذلها المرض..!

هي من العفيفات والشريفات فلم يهدها تفكيرها للتسول ولم تعرض جسدها لراغبي المتعة وتحرجت من طلب مساعدة الجيران ،هي من ذلك النوع الذي قال عنه رسولنا الكريم (تراهم من التعفف كأنهم أغنياء). 

فكرت ودبرت فقبل الصغار ،قالت لهم وهي تبكي :

تساوت الحياة والموت وعندي الخطة. 

كيف اقتنع الصغار بفكرة الموت فتقدموا نحوها تباعا وبحماس غريب فقطعت شراينهم وتركتهم ينزفون وقالت للكبير :

ستتكفل بقتلي ثم اقتل نفسك...! 

كان الشاب في سن العشرين مقتنعا بالفكرة ومؤيدا لأمه فوضع الوسادة على أنفها وضغط بكل مايملك من قوة حتي خارت قواها وسقطت ،تحسس أنفاسها فوجد نبضها يخفت فعاود خنقها حتي أسلمت الروح ،ونظر نحو إخوته فوجد اثنين منهما يتوجعان فأمسك بالسكين وذبحهما بدم بارد ،وحين تأكد من موت الجميع صعد أعلى برج وشرع في القفز من الطابق الثالث عشر ولكن الجيران شكوا في دوافعه للصعود ،قبضوا عليه واقتادوه لقسم الشرطة وهناك سرد القصة المؤلمة

بكل التفاصيل .

كتبت له الحياة بينما ماتت أسرته التي أحبها من عميق وجدانه وكان هو قاتلهم.

كيف نصيغ الاتهام ؟ وإلى من سنوجه الاتهام؟

الضحية متهم مع سبق الإصرار والترصد. 


عادل عبد الله تهامي السيد علي

 مصر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أمومة .. فتيحة بن كتيلة .. الجزائر.

رعب

امتداد