السامية



 ق ق ~ السامية

الكاتب ~ عادل عبد الله تهامي ~ يكتب...

«««««««««««««««««««««««

        السامية. 


ملامحها القاسية جعلتني أرتاب قربها وأتهيب من صلة الرحم التي أوصى بها رسول الله (ص).

كانت تتربص بأطفالي حين يمرحون في صحن الدار حتى خشيت أن تأكلهم بأسنانها. 

ورثنا الدار وشاء الجد أن يكتب في الوصية كلمة جعلتنا لا نقسم التركة ،

ولأنه كان فصيحا في اللغة العربية ضمن الوصية عبارة :

غير قابل للبيع واندهشت أنها تهللت فرحا بهذه الجملة التي تمنعنا من الانفصال ، كانت ابتسامتها صفراء مثل وجه ممتقع من كثرة الأمراض ولكنها كانت عكس ذلك تماما فالمرض يخشاها.

كنا نسميها داهية لخبثها الشديد. 

لعبت مع الأطفال حتى أحبوها، وتغيرت معاملتي لها عندما وجدتها تمنح أطفالي 

الحنان الذي أعجز عن تقديمه. 

تناقص أطفالي وحين دونت محضرا في قسم الشرطة لم أضمنه اتهاما لأحد..! 

 انتظرت نتيجة البحث وتجرعت الألم حين رأيت عبارة " قيد ضد مجهول". 

رأيت دموعها تنزف كفيضان، وكلماتها تقطر دما ولكني لمحت ابتسامتها الصفراء بين مشاعر الرحمة ، وكأنني

أصبت بالدوار فجأة حين تذكرت أنها

لم تحب أبي ولم ترق لأمي ،وكان جدي يحذرنا منها. 

في ليلة ظلماء أخذت عائلتي وتسللت بعيدا عن عيونها ،وحين زرعت خيمتي وشددت أوتادها وجدتها أمامي و حشد من أبنائها يحاصرونني.. كانوا هذه المرة يضحكون بصوت عال.. تقدمت أمامهم بوجه كالح ولسان حاد قائلة:

لا تعودوا إلى بيتي ولا تفكروا في البقاء هنا فالعالم لا يحتمل وجودكم معي. 

كانت تبدو وأبنائها عمالقة بينما نحن كنا ذوي أجساد نحيلة وإرادة خائرة. 

حملنا ما تبقى من متاعنا ومضينا كلاجئين نلتحف السماء ونفترش الأرض ولا نستقر في مكان لأنها تطاردنا ،دعونا على السامية وأبنائها فهل تحل عليها لعنة السماء ؟


عادل عبد الله تهامي السيد علي

 مصر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أمومة .. فتيحة بن كتيلة .. الجزائر.

رعب

امتداد