مَبَادِئُ
ق.ق ~ مَبَادِئُ
الكاتب ~ عبد الرحمن مساعد أبو جلال~ يكتب..
««««««««««««««««««««««««
*مَبَادِئُ*
تَزَوَّجَ المُنَاضِلُ اليَسَارِيُّ فَتَاةً جَمِيلَةً مِنْ قَرْيَتِهِ البَعِيدَةِ، وَأَحْضَرَهَا إِلَى المَدِينَةِ فِي شَقَّةٍ صَغِيرَةٍ مُتَوَاضِعَةٍ.
مَرَّ الأُسْبُوعُ الأَوَّلُ بِهُدُوءٍ. ذَاتَ نَهَارٍ عَادَ إِلَى البَيْتِ، فَسَمِعَ صَوْتًا غَرِيبًا عَلَى أُذُنَيْهِ صَادِرًا مِنَ المَطْبَخِ. تَوَجَّهَ مُسْرِعًا إِلَيْهِ وَصَرَخَ بِزَوْجَتِهِ:
- مَا هَذَا؟
رَدَّتْ مُرْتَبِكَةً: أُحَضِّرُ الطَّعَامَ.
- لَا أَقْصِدُ الطَّعَامَ، وَإِنَّمَا الصَّوْتَ المُزْعِجَ.
- إِنَّهَا أُغْنِيَةُ أُمِّ كُلْثُومٍ «الحُبُّ كُلُّهُ»، وَتُنَاسِبُنَا فِي شَهْرِ العَسَلِ.
رَدَّ بِنَبْرَةٍ حَادَّةٍ: أُمُّ كُلْثُومٍ خَدَّرَتِ الشُّعُوبَ العَرَبِيَّةَ، تُغَنِّي بِالسَّاعَةِ وَالسَّاعَتَيْنِ. إِنَّهَا أَعَاقَتْ تَحْرِيرَ فِلَسْطِينَ. وَبِحَرَكَةٍ سَرِيعَةٍ أَطْفَأَ جِهَازَ التَّسْجِيلِ.
ابْتَلَعَتْ رِيقَهَا وَصَمَتَتْ، وَلَمْ تَنْبِسْ بِبِنْتِ شَفَةٍ.
بَعْدَ يَوْمَيْنِ عَادَ إِلَى البَيْتِ فَوَجَدَ زَوْجَتَهُ عَلَى الأَرِيكَةِ وَفِي يَدِهَا مَجَلَّةٌ. سَحَبَ المَجَلَّةَ مِنْ يَدِهَا وَصَرَخَ: مَا هَذِهِ التَّفَاهَاتُ؟ مَجَلَّةُ أَزْيَاءٍ؟ يُرِيدُونَنَا أَنْ نَلْبَسَ عَلَى كَيْفِهِمْ! وَرَأَى مَجَلَّةً فَنِّيَّةً بِقُرْبِهَا، فَقَالَ: وَهَذِهِ؟ أَتَهْتَمِّينَ بِهَؤُلَاءِ الفَنَّانِينَ التَّافِهِينَ وَأَخْبَارِهِمْ؟
ظَلَّتْ صَامِتَةً وَلَمْ تَنْبِسْ بِبِنْتِ شَفَةٍ.
قَالَ: الوَضْعُ لَا يُحْتَمَلُ. اسْمَعِي، يَجِبُ أَنْ أُغَيِّرَ تَفْكِيرَكِ وَثَقَافَتَكِ.
وَفِي اليَوْمِ التَّالِي أَحْضَرَ لَهَا مَجْمُوعَةً مِنَ الكُتُبِ عَنِ الثَّوَرَاتِ وَالدِّيمُوقْرَاطِيَّةِ وَالسِّيَاسَةِ وَبَعْضَ الرِّوَايَاتِ الأَدَبِيَّةِ، وَقَالَ لَهَا: اقْرَئِي هَذِهِ، وَكُلَّ كِتَابٍ تُنْهِيهِ سَأُنَاقِشُكِ فِيهِ.
بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَجَدَتْ نَفْسَهَا فِي بَيْتِ أَهْلِهَا وَقَدْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا. أَصَابَهُ القَهْرُ وَالغَيْظُ: كَيْفَ لِهَذِهِ الفَتَاةِ أَنْ تَنْتَصِرَ عَلَيْهِ؟ فَكَّرَ كَثِيرًا وَقَرَّرَ أَنْ يَتَزَوَّجَ حَتَّى يُغِيظَهَا وَيَنْتَقِمَ لِنَفْسِهِ. تَلَفَّتَ يُمْنَةً وَيُسْرَةً، وَوَجَدَ ضَالَّتَهُ فِي رَفِيقَتِهِ فِي الحِزْبِ الَّتِي تَكْبُرُهُ بِخَمْسِ سَنَوَاتٍ. عَرَضَ عَلَيْهَا الزَّوَاجَ فَوَافَقَتْ.
ذَاتَ نَهَارٍ كَانَ خَارِجًا مِنْ مَكْتَبِ الحِزْبِ وَخَلْفَهُ زَوْجَتُهُ الجَدِيدَةُ، فَمَرَّتْ سَيَّارَةٌ فَارِهَةٌ وَأَبْطَأَتِ السَّيْرَ عِنْدَهُ، وَأَطَلَّتْ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ وَقَالَتْ لَهُ: يَا مَنْ كُنْتَ حَبِيبِي، قِفْ تَمَهَّلْ.
نَظَرَ نَحْوَهَا: إِنَّهَا زَوْجَتُهُ السَّابِقَةُ، وَكَانَ يَقُودُ السَّيَّارَةَ مَسْؤُولٌ كَبِيرٌ بِالحِزْبِ وَقَدْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أُمِّ أَوْلَادِهِ.
عبدالرحمن مساعد أبوجلال //عمان /الاردن

تعليقات
إرسال تعليق