آخر المحطّات
ق.ق ~ آخر المحطّات
الكاتبة ~ سحر الياسين ~ تكتب...
««««««««««««««««««
آخر المحطّات
عند تخومِ المسافة، حيثُ تتعبُ الطرقُ من تعدادِ خطانا، وقفتُ أُصغي لصمتٍ يشبهنا… لا يقول شيئًا، لكنه يفهم كلّ ما قيل.
كان القطارُ يمرّ في داخلي، لا على السكة، يحملُ وجوهًا تشبهنا حين كنّا نُصدّق الوصول. وكلّما صفّر، ارتجف في القلب موعدٌ مؤجّل، وسقطت من الذاكرة تذكرةٌ بلا عودة.
أشرتُ للغيم أن يتمهّل، لعلّنا نُقنع المطر أن يؤجّل وداعه، لكن السماء تعرف أكثر… تعرف أن بعض الرحلات لا تُستأنف، وأن بعض الأبواب خُلقت لتُغلق بلطف.
جلستُ على مقعدٍ لا يتّسع لانتظارين، أُقلّب في حقيبة الوقت بقايا حديثٍ لم يكتمل، ورسائل كانت تظنّ الطريق أقصر من الحنين.
ثمّ نهضتُ… لا لأنني وصلت، بل لأن الوقوف صار أثقل من الرحيل.
هنا… عند آخر المحطّات، لا يُقال وداعٌ كامل، بل يُترك جزءٌ منّا على الرصيف، ليتعلّم الغياب كيف يُصبح خفيفًا، وكيف يحفظُ ما تبقّى دون أن يُؤلم.
سحر الياسين / العراق

تعليقات
إرسال تعليق