جنرال في مأتم



 ق.ق ~ جنرال في مأتم 

الكاتب ~ رشيد الفحل ~ يكتب..

««««««««««««««««

جنرال في مأتم 


التقيت أحد المدرسين في عيادة طبيب فتودد إلي وتحدث عن أبي في تهيب وحب: رحم من الله أباك..عرفت قدره مما يعطي سمعت عنه ومنه..كان ذا علم وتواضع وهيبة. وهذه شدتني أكثر عندما رأيت جمعا من أكابر البلدة في مأتم لرجل رحمه الله كان ابنه من الأعيان المهمين ذوي المقام والمنصب المهيب. هو جنرال صحبه من العاصمة رتل من الجنود والضباط دخلوا في صف مخيف إلى البلدة كأنهم في مهمة غزو أو اقتحام.. جلس وسط العلية من القوم فانصبت الأنظار عليه وعلى بوارق القوة في عينيه وصلابة التقاسيم في وجهه. رأيت رئيس مركز الشرطة والعمدة والمعتمد ورجال الأعمال وقد همس بعضهم: الجنرال مختار رفض الوزارة وعرضت عليه رئاسة الأركان فأعرض بلطف وحزم أيضا..وقيل بسبب زهده في المناصب او ربما خشيته من وزر المسؤولية وأكدارها..

ولكنني يا صديقي اندهشت لعدم اهتمام الجنرال بهذه الأنظار الخاضعة الطامعة وإنما كان ملتفتا إلى جهة أخرى!

التفت تلقاءها فإذا هو في شبه خشوع ناظرا إلى أبيك الشيخ عبد الجبار في جلسته متربعا بجبته البيضاء ووجهه المشرق وهو مطرق يدعو همسا ويحضن لحيته القصيرة ويحيي بابتسامته أحبابه معدلا عمامته بين حين وٱخر على رأسه الأشيب.ثم يقف ليقرأ دعاءه للميت وللبلاد ويطلب ري الأرض والقلوب ويحذر من عواقب الظلم أيضا بصوت جهوري صادح لا يخطىء الٱذان والألباب.إنه أبي، معلم الأجيال وإمام الجامع الكبير..وجنرال ذلك اليوم!


رشيد الفحل 

تونس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أمومة .. فتيحة بن كتيلة .. الجزائر.

رعب

امتداد