للقدر رأي آخر



 ق.ق ~ للقدر رأي آخر

الكاتب ~ منير بهري ~ يكتب...

««««««««««««««««««

للقدر رأي آخر.

أكمل مدة سجنه، كما تكمل المرأة عدتها، كل لحظة قضاها في السجن المحلي تبدت كشفرة حادة، حلقت إنسانيته وآدميته ، لفظه السجن بلا هوية بلا ملامح، كعجين لم يشكل بعد ، لم يجد كيونس شجرة يقطين يأوي إليها إلى حين تكن 

له حضنا تدفء برودة مشاعره، وتنعش ما بقي من أنفاسه ، وجد شجرة مثقلة بالحنين شاهدة على الوافدين والمفرج عنهم ، تستنسخ الملامح قبل وبعد الخروج ، سجنها أبدي ،

لاتطل على نهر أو تتلبسها خضرة ، إنما تكسوها مشاعر السجناء وهي لا ترف أوراقها إلا عند خروج أحد منهم .

كانت عيناه تتهجيان  الرؤية، وتحاولان مراودة ضوء مارق،  أذناه فطمتا عن كل الأصوات إلا صوتا واحدا وفيا يتردد على مسامعه، كان يلازمه كالشهيق والزفير ،إنه صوت باب الزنزانة  عند  الفتح والإغلاق .

السيارات تمرق أمامه وهو يراقبها في دهشة ، ركن حقيبة 

مهترئة بين ركبتيه كذاكرة مثقوبة، لا صورة بل بنطال حائل ، 

وملابس تفوح بالرطوبة والنتانة . 

جمع أضلاعه المفككة ،التقط أنفاسه المبعثرة، حاول أن يبصم 

حياة جديدة ، هبت نسمة هواء باردة ، لطفت الجو ، صادقت 

له على هوية جديدة .

أغلق عينيه، يحاول حجز أمل جديد ، يضيء ذاكرته ، ليرجع 

من جديد إلى شيء يسمى الحياة ، لكن القدر كان له رأي آخر،

لم يلبث أن يفتح عينيه حتى دهسته شاحنة أنهت آلامه وأوجاعه ، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة ورجال الوقاية يحومون حوله ، كان يتمتم بحروف فارغة ثم فارق الحياة .

ظلت الحقيبة تحت الشجرة مرابضة ، لم يبك عليه أحد ،ولم يزعج أحدا .

بقلم منير بهرى.المغرب.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أمومة .. فتيحة بن كتيلة .. الجزائر.

رعب

امتداد